في خطوة تعكس الاهتمام المزدوج بالجانبين الروحي والعلمي لخدمة الحرمين الشريفين، دشّن صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، برنامج “ملتقى القيم الإسلامية”، كما اطلع سموه على أحدث ما توصلت إليه أبحاث الحج والعمرة التي تهدف إلى الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن. وتأتي هذه الفعاليات في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتعزيز الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين، وتأكيداً على دورها الريادي في العالم الإسلامي.
قيم راسخة لخدمة ضيوف الرحمن
برعاية كريمة من سمو نائب أمير المنطقة، انطلق “ملتقى القيم الإسلامية” تحت شعار “قيم راسخة لحياة أفضل”، والذي تنظمه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد. وخلال لقائه بمدير فرع الوزارة بالمنطقة، الدكتور سالم الخامري، استمع الأمير سعود بن مشعل إلى شرح مفصل عن أهداف الملتقى، والتي تتمحور حول تعزيز القيم الإسلامية السمحة، وترسيخ مفاهيم الوسطية والاعتدال، ورفع مستوى الوعي المجتمعي. يكتسب هذا الملتقى أهمية خاصة في منطقة مكة المكرمة، التي تستقبل ملايين المسلمين سنوياً، حيث يسهم في خلق بيئة إيمانية إيجابية تعكس جوهر الإسلام ورسالته الحضارية، وتعمق الأثر الروحي في نفوس الزائرين والمقيمين على حد سواء.
تطوير المنظومة عبر أبحاث الحج والعمرة
في سياق متصل، استقبل سمو نائب أمير مكة المكرمة رئيس جامعة أم القرى الدكتور معدي آل مذهب، وعميد معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة الدكتور خالد الغامدي. واطّلع سموه على عرض شامل لأبرز الدراسات والأعمال البحثية التي نفذها المعهد خلال موسمي رمضان والحج. وتُعد هذه الأبحاث حجر الزاوية في تطوير منظومة الخدمات، حيث تركز على دراسة التحديات الميدانية وتقديم حلول علمية مبتكرة لصناع القرار. تشمل هذه الدراسات مجالات حيوية مثل إدارة الحشود، والنقل، والصحة العامة، والخدمات اللوجستية، والاستدامة البيئية، بهدف تحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة التخطيط والتشغيل، وضمان سلامة وراحة ضيوف الرحمن.
رؤية استراتيجية لتعزيز تجربة الحجاج
تندرج هذه المبادرات ضمن الإطار الأوسع لرؤية السعودية 2030، وتحديداً “برنامج خدمة ضيوف الرحمن”، الذي يهدف إلى إثراء وتعميق تجربة الحج والعمرة. إن الجمع بين ترسيخ القيم الروحانية والاستناد إلى البحث العلمي المتقدم يعكس نهجاً متكاملاً تتبناه القيادة الرشيدة. فعلى الصعيد المحلي، تساهم هذه الجهود في تحقيق أعلى معايير التميز في الخدمة. أما على الصعيد الدولي، فهي تعزز مكانة المملكة كنموذج رائد في إدارة التجمعات البشرية الضخمة، وتقدم للعالم الإسلامي خبرات علمية وعملية يمكن الاستفادة منها، مما يؤكد على المسؤولية التاريخية والدينية التي تضطلع بها المملكة بكل فخر واعتزاز.


