كشف تقرير إسرائيلي حديث أن القيادة السياسية والأمنية في تل أبيب تدرس بجدية سيناريوهات الخروج من الحرب على إيران، وذلك في حال عدم حدوث تغيير جذري في النظام الإيراني، واضعة سلسلة من الشروط الصارمة لإنهاء العمليات العسكرية. وأفادت القناة الـ12 الإسرائيلية بأن هذه الشروط تتضمن تدمير منظومة الصواريخ الإيرانية بشكل كامل، وتفكيك الصناعات العسكرية، بالإضافة إلى القضاء النهائي على البرنامج النووي الذي تعتبره إسرائيل تهديداً وجودياً لها.
جذور التوتر والمواجهة الإقليمية
لا يمكن فصل التطورات الحالية عن السياق التاريخي للصراع الممتد بين الطرفين، حيث شهدت العقود الماضية ما يعرف بـ "حرب الظل" التي شملت هجمات سيبرانية، واغتيالات لعلماء نوويين، واستهدافاً للسفن التجارية. وتنظر إسرائيل ومعها الولايات المتحدة إلى طموحات طهران النووية وتوسع نفوذها عبر الفصائل المسلحة في المنطقة كخطر استراتيجي يتطلب تحجيمه. هذا التصعيد الأخير يمثل تحولاً من المواجهة غير المباشرة إلى الصدام العسكري المباشر الذي لطالما حذر منه المراقبون الدوليون، نظراً لتعقيدات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
تفاصيل التقرير والتقديرات العسكرية
وحسب القناة العبرية، فإن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن طهران ستكثف خلال الأيام القادمة إطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه العمق الإسرائيلي، مع احتدام الصراع في أعقاب الهجمات الإسرائيلية الأمريكية المشتركة التي بدأت قبل نحو أسبوع. وأوضحت أن التقديرات الاستخباراتية تؤكد أن إيران لا يزال لديها مئات من الصواريخ البالستية الجاهزة للإطلاق، مضيفة أن الأسبوع القادم سيكون حاسماً في تحديد مسار المعركة.
ولفتت القناة إلى أن الأسبوع الثاني من المواجهة يشهد تكثيفاً للهجمات على ما وصفته بـ "مراكز الثقل"، بما في ذلك الصناعات الدفاعية والقوات الجوية الإيرانية ومراكز إنتاج الأسلحة. واعتبرت أن إسرائيل تحتاج لبضعة أسابيع أخرى لإنهاء مهامها، وإلا سيكون النظام في إيران قادراً على ترميم قدراته والعودة مرة أخرى للمواجهة.
تداعيات الحرب على إيران ومستقبل المنطقة
تثير هذه التطورات المتسارعة في ملف الحرب على إيران مخاوف واسعة النطاق بشأن الاستقرار الإقليمي والدولي. فمن الناحية الاقتصادية، يهدد أي تصعيد واسع في الخليج العربي بتعطيل إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى قفزة هائلة في أسعار النفط والغاز. سياسياً، قد يؤدي هذا الصراع إلى إعادة رسم التحالفات في المنطقة، ودفع قوى دولية أخرى للانخراط بشكل أكبر في المشهد لحماية مصالحها الاستراتيجية، مما يجعل احتواء النزاع أمراً بالغ الصعوبة.
وفي سياق الخسائر البشرية والعسكرية، ذكر التقرير أن تقديرات الجيش الإسرائيلي تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 7 آلاف عنصر من الحرس الثوري والجيش الإيراني في الهجمات المشتركة. كما أشار التقرير إلى أن الهجمات التي بدأت منذ 28 فبراير الماضي أودت بحياة مئات الأشخاص، وادعى التقرير أنها طالت شخصيات رفيعة المستوى، فيما ترد طهران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيرات باتجاه إسرائيل في محاولة لاستعادة توازن الردع.


