أعلنت مصادر رسمية، اليوم الاثنين، عن وفاة اللواء كمال مدبولي، أحد أبطال القوات المسلحة المصرية ووالد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء. ويمثل رحيله فقدانًا لشخصية وطنية خدمت بلادها بتفانٍ وإخلاص، تاركًا خلفه سيرة عسكرية مشرفة وإرثًا من الوطنية يمتد لأجيال. ومن المقرر أن تقام صلاة الجنازة على الفقيد اليوم بمسجد المشير طنطاوي في التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، على أن يتم تلقي العزاء غدًا الثلاثاء.
يُنظر إلى رحيل اللواء مدبولي ليس فقط كحدث عائلي يخص رئيس الوزراء، بل كخسارة لواحد من جيل أكتوبر المجيد الذي أعاد لمصر والأمة العربية كرامتها. وتتجه الأنظار نحو مراسم الجنازة والعزاء التي من المتوقع أن تشهد حضورًا رفيع المستوى من كبار رجال الدولة والمسؤولين العسكريين والشخصيات العامة، لتقديم واجب العزاء لرئيس الوزراء في مصابه الأليم، مما يعكس التقدير الكبير الذي يحظى به الفقيد ومكانة أسرته في النسيج الوطني المصري.
مسيرة بطل.. من هو اللواء كمال مدبولي؟
وُلد اللواء كمال مدبولي في 11 أكتوبر عام 1935 بمحافظة القاهرة، ونشأ في فترة كانت تشهد فيها مصر تحولات سياسية واجتماعية كبرى. التحق بالكلية الحربية عام 1953، وتخرج منها في الأول من أبريل عام 1956 لينضم إلى صفوف سلاح المدفعية، أحد أهم أسلحة القوات المسلحة المصرية. تدرج في الرتب والمناصب العسكرية، وشهد مساره المهني العديد من المحطات الهامة التي صقلت خبرته العسكرية.
كانت حرب أكتوبر 1973 هي المحطة الأبرز في مسيرته، حيث شغل منصب قائد كتيبة مدفعية برتبة مقدم أركان حرب. لعب سلاح المدفعية دورًا حاسمًا في هذه الحرب، خاصة في التمهيد النيراني لعبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف المنيع. وقد أظهر اللواء مدبولي ورفاقه من قادة وضباط المدفعية بسالة وكفاءة عالية، مما ساهم بشكل مباشر في تحقيق نصر أكتوبر العظيم. تقديرًا لدوره البطولي، كرمه الرئيس الراحل أنور السادات ومنحه نوط الجمهورية العسكري، وهو أحد أرفع الأوسمة العسكرية.
إرث من الوطنية يمتد عبر الأجيال
لم تتوقف مسيرة عطاء اللواء مدبولي عند انتهاء الحرب، بل واصل خدمته في القوات المسلحة، حيث تمت ترقيته إلى رتبة عقيد وعُين قائدًا للواء مدفعية، ثم قائدًا لمدفعية فرقة مشاة وهو برتبة عميد. وفي عام 1984، تمت ترقيته إلى رتبة اللواء وعُين أستاذًا لكرسي المدفعية في أكاديمية ناصر العسكرية العليا، حيث ساهم في نقل خبراته وتجاربه الميدانية إلى أجيال جديدة من الضباط. انتهت خدمته العسكرية بالإحالة للتقاعد في 29 يونيو 1987 بعد مسيرة حافلة امتدت لأكثر من 31 عامًا. حصل خلال مسيرته على العديد من الأوسمة والنياشين تقديرًا لجهوده، منها وسام الجمهورية، وميدالية اليوبيل الفضي لتحرير سيناء، وميدالية اليوبيل الفضي لحرب أكتوبر.
يمثل اللواء كمال مدبولي نموذجًا للانضباط والتضحية والولاء للوطن، وهي قيم غالبًا ما تتجذر في أبناء المؤسسة العسكرية وتنتقل إلى أبنائهم. ولا شك أن هذا الإرث من الوطنية والالتزام كان له تأثير في تكوين شخصية نجله، الدكتور مصطفى مدبولي، الذي يتولى أحد أرفع المناصب التنفيذية في الدولة في مرحلة دقيقة من تاريخ مصر، مما يجسد استمرارية العطاء للوطن من الميدان العسكري إلى ساحة العمل السياسي والتنموي.


