في تصعيد جديد للتوترات الدبلوماسية، أعربت الصين عن احتجاجها الشديد ورفضها القاطع لقرار الاتحاد الأوروبي إدراج شركات صينية ضمن حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا، واصفةً هذه الخطوة بأنها “غير قانونية وتفتقر إلى أي أساس في القانون الدولي”. وتأتي هذه المواجهة في سياق الجدل المستمر حول طبيعة العلاقات الاقتصادية بين بكين وموسكو في ظل الصراع الأوكراني، مما يضع العلاقات الصينية الأوروبية المعقدة بالفعل أمام اختبار جديد. وتؤكد بكين أن عقوبات أوروبا ضد الصين لن تمر دون رد، متوعدة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية مصالح شركاتها.
خلفيات التوتر: من الشراكة الاقتصادية إلى الخلاف السياسي
لم يأتِ القرار الأوروبي من فراغ، بل هو نتيجة لتزايد قلق العواصم الأوروبية بشأن الدعم الذي تقدمه الصين للاقتصاد الروسي وقاعدتها الصناعية العسكرية. منذ بداية الأزمة الأوكرانية، حافظت الصين على موقف محايد رسميًا، لكنها عززت شراكتها الاستراتيجية مع روسيا، والتي وصفت بأنها “بلا حدود”. وقد حذرت بروكسل وواشنطن مرارًا بكين من مغبة مساعدة موسكو في الالتفاف على العقوبات الغربية أو تزويدها بتقنيات يمكن استخدامها في المجهود الحربي. ويرى الاتحاد الأوروبي أن بعض الشركات الصينية تلعب دورًا محوريًا في توريد سلع مزدوجة الاستخدام – مثل الإلكترونيات الدقيقة ومكونات الطائرات بدون طيار – إلى المجمع الصناعي العسكري الروسي، وهو ما تعتبره بروكسل مساهمة مباشرة في إطالة أمد الصراع.
أبعاد حزمة العقوبات الأوروبية الجديدة
أقر الاتحاد الأوروبي في 23 أبريل الحزمة العشرين من العقوبات ضد روسيا، والتي تضمنت لأول مرة كيانات من الصين وهونغ كونغ. استهدفت هذه الإجراءات بشكل أساسي تقييد قدرة روسيا على تمويل حربها عبر فرض قيود على قطاعات الطاقة والتمويل والتجارة. وشملت الحزمة إدراج 16 كيانًا صينيًا، إلى جانب شركات من دول أخرى مثل أوزبكستان وكازاخستان، بدعوى توريدها سلعًا حساسة. بالإضافة إلى ذلك، فرضت بروكسل قيودًا على تصدير سلع معينة إلى 28 كيانًا في دول متعددة، من بينها الصين وتركيا، في محاولة لسد الثغرات التي تسمح بالتحايل على العقوبات المفروضة على موسكو.
موقف بكين الثابت والرد المحتمل على عقوبات أوروبا ضد الصين
من جانبها، أكدت وزارتا الخارجية والتجارة الصينيتان أن التعاون الاقتصادي والتجاري الطبيعي بين الصين وروسيا هو أمر “قانوني ومشروع” ولا يجب أن يخضع لتدخل أو تقييد من أي طرف ثالث. وشددت بكين على أنها ليست طرفًا في الأزمة الأوكرانية، وأنها ترفض بشدة العقوبات الأحادية التي لا تحظى بتفويض من مجلس الأمن الدولي. وحذرت الصين من أن الإصرار الأوروبي على هذا النهج سيقوض الثقة المتبادلة والتعاون بين الجانبين، ويدفع العلاقات نحو “مسار خاطئ”. ويأتي هذا التحذير مصحوبًا بتهديد واضح باتخاذ “إجراءات مضادة”، وهو ما يذكر بخطوات سابقة اتخذتها بكين، مثل فرض قيود على صادرات بعض الشركات الأوروبية، مما ينذر بحرب تجارية قد تتسع رقعتها وتؤثر سلبًا على استقرار الاقتصاد العالمي.


