يُعد مركز ضيافة الأطفال بالمسجد النبوي، الواقع في الساحات الشمالية للمسجد النبوي الشريف، خطوة رائدة ومحطة آمنة ومهيأة تتيح للأطفال الصغار خوض تجربة إثرائية فريدة تجمع بين الرعاية والتعليم والترفيه. يأتي هذا المشروع المتميز ليمكن أولياء الأمور والزوار من التفرغ التام لأداء الصلوات والعبادات في الروضة الشريفة وباقي أرجاء المسجد النبوي بأجواء تملؤها السكينة والخشوع والوقار، دون القلق على سلامة أطفالهم الذين يحظون برعاية فائقة على مقربة منهم.
رؤية متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن في مركز ضيافة الأطفال بالمسجد النبوي
تأتي إقامة هذا المركز المتطور في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وزوار المدينة المنورة. تاريخياً، دأبت المملكة العربية السعودية على تسخير كافة الإمكانات البشرية والتقنية لتسهيل مناسك الحج والعمرة والزيارة. ويمثل هذا المركز نقلة نوعية في مفهوم الرعاية الاجتماعية والخدمية داخل الحرمين الشريفين، حيث يترجم تطلعات القيادة الرشيدة في تقديم خدمات استثنائية تلبي احتياجات العائلات من مختلف دول العالم الإسلامي، مما يضمن تجربة روحانية ميسرة وخالية من المشقة لجميع أفراد الأسرة.
مواصفات المركز الاستيعابية والفئات العمرية المستهدفة
يمتد المركز على مساحة إجمالية تبلغ 268 متراً مربعاً في الجهة الشمالية الشرقية للمسجد النبوي الشريف، وتحديداً بين مخرجي الساحات (339–340). وقد تم تصميم هذه المساحة بعناية فائقة لتستوعب الأطفال وتوفر لهم بيئة حركية وتعليمية مرنة. يستقبل المركز الفتيات من عمر ثلاث سنوات وحتى تسع سنوات، بينما يستقبل الأولاد من عمر ثلاث سنوات وحتى ست سنوات. ولضمان تلبية احتياجات الزوار في مختلف الأوقات، يعمل المركز على مدار الساعة دون انقطاع، متوافقاً بشكل كامل مع أوقات الصلوات والزيارات والازدحام، مما يمنح الأسر مرونة عالية وجدولاً زمنياً مريحاً خلال فترة تواجدهم في المدينة المنورة.
أعلى معايير الأمان والبرامج التعليمية الترفيهية
لم تقتصر التجهيزات في المركز على الجوانب الترفيهية فحسب، بل تم تجهيزه بأنظمة أمنية متكاملة ومتطورة للغاية تشمل كاميرات مراقبة تعمل على مدار الساعة، وبروتوكولات دقيقة وصارمة للتحقق من الهوية عند تسليم واستلام الأطفال لضمان أعلى درجات الأمان والسلامة. كما يضم المركز طاقماً مؤهلاً من الكوادر الوطنية المتخصصة في رياض الأطفال والتربية السلوكية. ويقدم المركز للأطفال وجبات صحية خفيفة ومتوازنة داخل صالات مجهزة ومكيفة توفر الراحة التامة. وإلى جانب الرعاية الجسدية، يقدم المركز برامج تعليمية وتثقافية مبتكرة تهدف إلى تنمية المهارات الحسية والاجتماعية والعقلية للأطفال، من خلال أنشطة تفاعلية وقصص هادفة مستوحاة من القيم الإسلامية السمحة.
أثر إقليمي ودولي واسع وتجسيد لرؤية المملكة 2030
يعكس الإقبال الكبير على خدمات المركز الأثر الإيجابي الواسع الذي أحدثه على المستويين المحلي والدولي. فقد تشرف المركز بتقديم خدماته لأكثر من 75 ألف طفل ينتمون إلى أكثر من 108 جنسيات مختلفة حول العالم، وذلك خلال الفترة الممتدة من 22 أغسطس 2024م وحتى 2 يونيو 2026م. هذا التنوع الثقافي والجغرافي الهائل يبرز بوضوح النجاح الكبير للمركز في كسب ثقة الأسر المسلمة القادمة من شتى بقاع الأرض. ويعد هذا المشروع امتداداً طبيعياً لمبادرات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، ورفع الطاقة الاستيعابية للحرمين الشريفين مع الحفاظ على أعلى معايير الراحة والأمان والرفاهية لجميع الزوار وأسرهم.


