في تطور لافت يعكس حجم التوتر في العلاقات الأمريكية الإيرانية خلال فترة رئاسته، كشف مسؤول أمريكي لموقع «أكسيوس» أن الرئيس السابق دونالد ترمب منح إيران مهلة قصيرة تتراوح بين 3 إلى 5 أيام لحل الخلافات العالقة، مهدداً بأن تمديد وقف إطلاق النار الذي أعلنه لن يكون مفتوحاً بلا نهاية. هذه التسريبات تسلط الضوء على استراتيجية الضغط العالي التي اتبعها ترمب، والتي وضعت طهران أمام خيارات صعبة في محاولة أخيرة لتوحيد موقفها التفاوضي وتقديم رد واضح على المقترحات الأمريكية.
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
لم يأت هذا الإنذار من فراغ، بل كان تتويجاً لسنوات من التصعيد بدأت بانسحاب إدارة ترمب بشكل أحادي من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. كان هذا الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في عام 2015، يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. لكن ترمب اعتبره «أسوأ صفقة على الإطلاق»، معتقداً أنه لا يعالج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو نفوذها الإقليمي المزعزع للاستقرار. عقب الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات قاسية ضمن حملة أطلقت عليها «الضغط الأقصى»، بهدف شل الاقتصاد الإيراني وإجبار قيادته على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر شمولاً، وهو ما قوبل برفض إيراني قاطع وزيادة في التوترات العسكرية في منطقة الخليج.
انقسام في طهران: كيف أثرت مهلة ترمب على إيران داخلياً؟
وفقاً للتقرير، أدى الإنذار الأمريكي إلى تعميق حالة الانقسام داخل دوائر صنع القرار في إيران. فبينما كان الفريق التفاوضي والقيادة السياسية يبحثون عن مخرج دبلوماسي، كان الحرس الثوري الإيراني، بقيادة شخصيات متشددة، يميل نحو خيار المواجهة. وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن واشنطن باتت تشكك في قدرة طهران على اتخاذ قرار موحد، في ظل وجود انقسام واضح بين التيار السياسي والحرس الثوري. وتتهم المصادر الأمريكية قائد الحرس الثوري آنذاك، أحمد وحيدي، بالوقوف وراء تعطيل أي تقدم في المفاوضات. وتصف صحيفة «تلغراف» البريطانية وحيدي بأنه «المفاوض الفعلي» الذي يواجه ترمب من وراء الكواليس، بينما يتولى آخرون المفاوضات الشكلية أمام الكاميرات. هذا الانقسام الداخلي لم يكن مجرد خلاف في وجهات النظر، بل صراعاً على تحديد مستقبل السياسة الخارجية الإيرانية، مما جعل الاستجابة لأي مبادرة خارجية أمراً معقداً للغاية.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
كانت لهذه المهلة تداعيات تتجاوز حدود واشنطن وطهران. فاستقرار منطقة الشرق الأوسط، التي تعتمد عليها إمدادات الطاقة العالمية، كان على المحك. أي مواجهة عسكرية مباشرة كانت ستؤدي إلى إغلاق محتمل لمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي، مما كان سيسبب صدمة للاقتصاد العالمي ويرفع أسعار الطاقة بشكل جنوني. كما أن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل، كانوا يراقبون الموقف عن كثب، بينما حثت القوى الدولية الأخرى، مثل الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، الطرفين على ضبط النفس والعودة إلى الدبلوماسية، خوفاً من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى صراع واسع النطاق يصعب احتواؤه.


