أعلنت الجمعية الفلكية بجدة عن حدث فلكي لافت، حيث شهد كوكبنا اليوم مرور كويكب بالقرب من الأرض يُعرف باسم (152637) 1997 NC1، في أقرب اقتراب له منذ قرون. وأكدت الحسابات الفلكية الدقيقة أن هذا المرور، على الرغم من قربه النسبي، لم يشكل أي تهديد على الإطلاق لكوكبنا، مما أتاح فرصة فريدة للعلماء وهواة الفلك لمتابعة هذا الزائر السماوي.
حدث فلكي تاريخي وتفاصيل الاقتراب
أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن الكويكب الذي يبلغ قطره حوالي كيلومتر واحد، وصل إلى أقرب نقطة له من الأرض عند الساعة 2:14 ظهراً بتوقيت المملكة العربية السعودية. وكان على مسافة تقدر بنحو 2.6 مليون كيلومتر، وهو ما يعادل تقريباً 6.7 أضعاف متوسط المسافة الفاصلة بين الأرض والقمر. ويُعد هذا الاقتراب هو الأقرب لهذا الجرم السماوي منذ عام 1600 على الأقل، مما يجعله حدثاً ذا أهمية تاريخية في سجلات الرصد الفلكي. وعلى الرغم من أن كويكباً بهذا الحجم قد يتسبب في آثار كارثية إذا اصطدم بالأرض، إلا أن مساره الحالي والمستقبلي معروف بدقة ويؤكد مروره الآمن بعيداً عن كوكبنا.
ماذا يعني تصنيف “جسم قريب من الأرض”؟
يُصنّف الكويكب (152637) 1997 NC1 ضمن فئة “الأجسام القريبة من الأرض” (NEOs)، وهي أجرام سماوية تدور حول الشمس في مسارات قد تتقاطع مع مدار الأرض. ونظرًا لحجمه الكبير وقدرته على الاقتراب من كوكبنا، يتم تصنيفه أيضًا كـ “كويكب يحتمل أن يكون خطيرًا” (PHA). لكن هذا التصنيف لا يعني وجود تهديد وشيك، بل هو مؤشر للعلماء بضرورة مراقبة مساره بدقة على المدى الطويل لضمان السلامة المستقبلية، حيث إن أي تغيير طفيف في مداره بفعل جاذبية الكواكب الأخرى قد يؤثر على مساره في المستقبل البعيد.
أهمية المراقبة وكيف يمر كويكب بالقرب من الأرض بأمان
أكد المهندس أبو زاهرة أن وكالات الفضاء العالمية، مثل ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية، بالتعاون مع المراصد الفلكية حول العالم، تواصل مراقبة هذه الأجسام بشكل مستمر. تهدف شبكة الدفاع الكوكبي العالمية إلى اكتشاف وتتبع أي مخاطر محتملة في وقت مبكر جدًا، مما يمنح البشرية الوقت الكافي لاتخاذ إجراءات وقائية إذا لزم الأمر. وتُعد أحداث مثل مرور هذا الكويكب بمثابة اختبار حقيقي لقدراتنا على التنبؤ والحساب الدقيق للمسارات الفلكية، وتؤكد على أهمية الاستثمار في برامج الرصد الفلكي لحماية الكوكب.
في النهاية، واصل الكويكب (152637) 1997 NC1 رحلته بسلام في أعماق الفضاء، تاركًا وراءه بيانات علمية قيمة وفرصة للتذكير بالديناميكية المذهلة لنظامنا الشمسي. ويظل هذا الحدث تأكيدًا على أن السماء فوقنا نشطة دائمًا، وأن العلم هو درعنا الأول في فهمها وتأمين مستقبل كوكبنا.


