في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، حذر رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، من المخاطر الجسيمة التي تواجه الأمن القومي العربي، مشدداً على أن مخططات تصفية القضية الفلسطينية تتطلب وقفة حازمة وموقف عربي موحد. جاءت هذه التصريحات القوية خلال كلمته في افتتاح أعمال المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية، الذي انعقد في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، مؤكداً على المسؤولية التاريخية التي تقع على عاتق البرلمانات العربية في توحيد الصفوف لمواجهة هذه التحديات المصيرية.
القضية الفلسطينية: حجر الزاوية في الأمن القومي العربي
أكد اليماحي أن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية للأمة العربية، مهما تعقدت الظروف وتعددت الأزمات. وأشار إلى أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب الاعتداءات المتواصلة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمدينة وطمس هويتها العربية، ليست أحداثاً عابرة، بل هي جزء من مخططات ممنهجة تستهدف تصفية القضية وفرض واقع جديد على الأرض المحتلة. وتأتي هذه الدعوة في سياق تاريخي طويل، حيث شكلت القضية الفلسطينية منذ عقود المحور الأساسي للعمل العربي المشترك، وكانت دافعاً رئيسياً لتأسيس جامعة الدول العربية وغيرها من المنظمات الإقليمية التي سعت للدفاع عن الحقوق الفلسطينية المشروعة.
تحديات إقليمية متصاعدة تتطلب موقف عربي موحد
لم تقتصر تحذيرات رئيس البرلمان العربي على الشأن الفلسطيني فحسب، بل امتدت لتشمل التحديات الأمنية الأوسع التي تهدد استقرار المنطقة بأكملها. وأضاف أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سيادة لبنان وسوريا، إلى جانب التدخلات التي تستهدف جمهورية الصومال الفيدرالية، تمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها. وفي سياق متصل، تناول اليماحي التطورات الأمنية الأخرى، معتبراً أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وسلامة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن كونها تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي. وشدد على أن أي اتفاق نهائي ودائم بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يراعي بصورة كاملة المصالح والشواغل الأمنية للدول العربية، لضمان ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
الأمن السيبراني: جبهة جديدة للدفاع عن السيادة
في محور آخر من كلمته، سلط اليماحي الضوء على البعد التكنولوجي للأمن القومي، مؤكداً أن التحولات الرقمية المتسارعة جعلت من بناء سيادة رقمية عربية راسخة ضرورة استراتيجية لا تقل أهمية عن الأمن العسكري والسياسي. وأوضح أن حماية البيانات الوطنية، وتأمين البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتوطين التكنولوجيا، وبناء اقتصاد رقمي عربي قادر على المنافسة، أصبحت جميعها ركائز أساسية للأمن القومي العربي في المرحلة القادمة. واختتم رئيس البرلمان العربي كلمته بالتأكيد على أن وحدة الصف العربي ستظل الضمانة الأساسية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، داعياً البرلمانات العربية إلى مواصلة التنسيق والعمل المشترك لدعم استقرار الدول العربية والدفاع عن مصالحها وقضاياها المصيرية.


