تتجه الأنظار نحو الدبلوماسية الإقليمية والدولية، حيث من المنتظر أن تستضيف تركيا اجتماعاً رباعياً رفيع المستوى يضم وزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان. يأتي هذا اللقاء الهام على هامش فعاليات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» المقرر عقده يومي 18 و19 أبريل الجاري، بهدف رئيسي يتمثل في بحث مسار مفاوضات واشنطن وطهران، ومناقشة سبل خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط. وقد أكد بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، اليوم الجمعة، توجه الوزير بدر عبدالعاطي إلى مدينة أنطاليا بجنوب تركيا للمشاركة في هذا الحدث البارز. وفي ذات السياق، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر دبلوماسي تركي قوله إن هذا الاجتماع الوزاري سيناقش بعمق القضايا الإقليمية الملحة، بما في ذلك التوترات المتعلقة بإيران.
السياق التاريخي والجهود الدبلوماسية في مفاوضات واشنطن وطهران
لم تكن مفاوضات واشنطن وطهران وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من الشد والجذب بين البلدين. تعود جذور هذه التحركات الدبلوماسية إلى محاولات مستمرة لاحتواء البرنامج النووي الإيراني، والتي توجت سابقاً بالاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2015. ومع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018، دخلت المنطقة في مرحلة جديدة من التوتر والعقوبات الاقتصادية. وفي هذا السياق، تسعى الدول الإقليمية الفاعلة إلى لعب دور محوري لتقريب وجهات النظر وتجنب أي تصعيد عسكري قد يعصف باستقرار المنطقة. يُذكر أن وزراء خارجية الدول الأربع (السعودية، مصر، تركيا، وباكستان) قد عقدوا اجتماعين سابقين في شهر مارس الماضي، في إطار الجهود الرامية إلى التوسط لإنهاء حالة الصراع والتوتر المرتبطة بإيران.
أهمية التحرك الرباعي وتأثيره الإقليمي والدولي
يكتسب هذا الاجتماع الرباعي أهمية بالغة نظراً للثقل السياسي والاستراتيجي الذي تتمتع به الدول المشاركة. فعلى الصعيد الإقليمي، تمثل المملكة العربية السعودية ومصر ركيزتين أساسيتين للأمن القومي العربي، بينما تلعب تركيا دوراً حيوياً كقوة إقليمية كبرى وعضو فاعل في حلف شمال الأطلسي. من جهتها، تمتلك باكستان حدوداً مشتركة مع إيران وعلاقات تاريخية تجعلها وسيطاً موثوقاً. إن تضافر جهود هذه الدول من شأنه أن يخلق جبهة دبلوماسية قوية قادرة على التأثير في مسار الأحداث، مما ينعكس إيجاباً على استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن الملاحة الدولية، ويحد من التداعيات السلبية لأي صراع محتمل.
حراك دبلوماسي مكثف وتصريحات أمريكية مرتقبة
وفي سياق متصل بالجهود الإقليمية، برز دور باكستان بشكل لافت، حيث وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى العاصمة الإيرانية طهران يوم الأربعاء، ليصبح بذلك أول مسؤول إقليمي يزور إيران منذ اندلاع التوترات الأخيرة في 28 فبراير الماضي. هذا الدور الباكستاني حظي بإشادة أمريكية، إذ صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الخميس، بأن «الباكستانيين كانوا وسطاء رائعين»، مشيرة إلى أن هناك رؤية أمريكية تؤكد على أهمية الاستمرار في إدارة هذا التواصل عبرهم.
من جانبه، لفت المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندارابي، إلى وجود توقعات بعقد جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة إسلام آباد. ورغم عدم تحديد موعد دقيق لهذه الجولة، وعدم تأكيد أي من الطرفين بشكل رسمي، إلا أن كليهما أكد على استمرار مسار المفاوضات غير المباشرة. وفي تطور لافت، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن احتمالية عقد جولة جديدة من المفاوضات مع إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي. وأوضح ترمب أنه غير متأكد من ضرورة تمديد وقف إطلاق النار، مضيفاً: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران»، لكنه استدرك محذراً من أن «القتال سيستأنف إذا لم يتسن التوصل إلى اتفاق». وأشار إلى أنه في حال التوصل إلى اتفاق والموافقة على توقيعه في إسلام آباد، فإنه قد يتوجه إلى هناك شخصياً، مبيناً أن «إيران وافقت على كل شيء تقريباً».


