أثارت لائحة تنظيم العمل الجديدة الصادرة عن شركة الصحة القابضة نقاشاً واسعاً في أوساط منسوبي القطاع الصحي، خاصة فيما يتعلق بمستقبل العلاوة السنوية للممارسين الصحيين. ويتركز الجدل حول صياغة المادة السادسة والعشرين من اللائحة، التي نصت على أنه «يجوز للشركة منح العاملين لديها العلاوة السنوية»، وهي صياغة أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت هذه العلاوة قد تحولت من حق وظيفي مكتسب إلى ميزة تخضع للقرار التقديري لإدارة الشركة.
خلفيات التحول في القطاع الصحي السعودي
يأتي هذا التطور في سياق التحول الشامل الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية، وهو أحد الركائز الأساسية لرؤية 2030. تهدف هذه الرؤية إلى رفع كفاءة وجودة الخدمات الصحية من خلال إعادة هيكلة القطاع، وتأسيس شركة الصحة القابضة وتجمعات صحية في مختلف المناطق. هذا التحول يتضمن انتقال آلاف الموظفين من نظام الخدمة المدنية إلى أنظمة عمل جديدة تابعة لهذه الشركات، مما يستدعي وضع لوائح تنظيمية جديدة تحدد الحقوق والواجبات الوظيفية، بما في ذلك المزايا المالية التي اعتاد عليها الموظفون.
الفارق الجوهري بين “الجواز” و”الوجوب” في العلاوة السنوية للممارسين الصحيين
لتوضيح الأبعاد القانونية لهذا التغيير، كشف المستشار القانوني الدكتور وليد العتيبي في حديثه لـ«عكاظ» أن الصياغة الجديدة تختلف جذرياً عن النهج الذي استقرت عليه الأنظمة واللوائح الوظيفية السابقة. وأوضح أن أنظمة مثل نظام الخدمة المدنية، واللائحة التنفيذية للموارد البشرية، ولائحة الوظائف الصحية، كانت تستخدم صيغاً تفيد الإلزام والاستحقاق، مثل «تُمنح» أو «يتم منح»، مما يجعل العلاوة السنوية حقاً للموظف متى ما استوفى الشروط النظامية، كتقييم الأداء المطلوب.
وأضاف العتيبي أن لفظ «يجوز» يُعد من ألفاظ الجواز التي تمنح جهة العمل سلطة تقديرية في منح العلاوة أو عدم منحها، حتى لو تحققت شروط استحقاقها. هذا يعني أن العلاقة التعاقدية الجديدة قد تغير طبيعة العلاوة من كونها جزءاً من الحقوق الوظيفية إلى ميزة اختيارية، ما لم يرد نص آخر في اللائحة يقيد هذه السلطة التقديرية أو يجعل منحها واجباً عند تحقق شروط محددة.
تداعيات محتملة على الأمن الوظيفي والتحفيز
يثير هذا التفسير القانوني مخاوف مشروعة لدى الكوادر الصحية حول مستقبلهم المالي والوظيفي. فالعلاوة السنوية لا تمثل مجرد زيادة مالية، بل هي أداة رئيسية للتحفيز والتقدير، وتعكس تقييم الأداء السنوي للموظف. تحويلها إلى قرار تقديري قد يؤثر على معنويات الموظفين ويخلق حالة من عدم اليقين، وهو ما قد يتعارض مع أهداف رؤية 2030 الساعية إلى بناء قطاع صحي جاذب للكفاءات الوطنية والمحافظة عليها. من المنتظر أن تتضح الصورة بشكل أكبر مع التطبيق الفعلي للائحة، أو صدور أي تفسيرات أو تعديلات من قبل الجهات المعنية لتبديد هذه المخاوف وضمان حقوق الموظفين المنتقلين إلى النظام الجديد.


