وزير الشؤون الإسلامية يفتح ملف التبرعات ويوجه انتقادات للجمعيات غير المرخصة
في تصريحات أثارت نقاشاً واسعاً حول حوكمة القطاع الخيري، حذر وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي، الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، من خطورة استغلال التبرعات باسم بناء المساجد من قبل بعض الجهات والجمعيات غير الموثوقة. وأكد الوزير في حوار مع «إندبندنت عربية» أنه لم ولن يتبرع شخصياً لأي جمعية، مشدداً على أن ثقته تقتصر على عدد نادر ومحدود جداً منها، مما يسلط الضوء على ضرورة تعزيز الشفافية والرقابة على أنشطة جمع الأموال للأعمال الخيرية.
تأتي هذه التصريحات في سياق جهود المملكة العربية السعودية المستمرة لتنظيم القطاع غير الربحي وتعزيز دوره التنموي ضمن مستهدفات رؤية 2030. فعلى مدى السنوات الماضية، عملت الحكومة على تطوير أطر تشريعية ورقابية صارمة لضمان وصول التبرعات إلى مستحقيها ومنع استغلالها في أنشطة غير مشروعة. وقد تم إطلاق منصات حكومية موثوقة مثل “منصة إحسان” لتكون القناة الرسمية والآمنة التي تضمن الشفافية الكاملة وتحمي أموال المتبرعين وتوجهها بدقة لمشاريع معتمدة.
ضوابط صارمة لحماية أموال المتبرعين
أوضح الوزير آل الشيخ أن بعض الجهات تستغل العاطفة الدينية لدى أفراد المجتمع عبر رسائل مضللة ومعلومات غير دقيقة حول نسب إنجاز المشاريع أو احتياجاتها المالية الحقيقية. وأشار إلى أن مثل هذه الممارسات تستوجب تدقيقاً ورقابة مشددة لضمان تحقيق أعلى معايير النزاهة. وشدد على أن وزارة الشؤون الإسلامية هي الجهة الوحيدة المخولة بالإشراف على بناء المساجد، وأنها لا تسلم هذه المسؤولية للجمعيات، بل تتعامل مباشرة مع المحسنين الموثوقين الذين يرغبون في بناء بيوت الله.
وكشف الوزير عن رصد حالات لجهات أعلنت عن مشاريع وهمية لجمع مبالغ طائلة من المتبرعين دون أن يتم تسليم أي مساجد للوزارة، مؤكداً أن أي جهة تجمع تبرعات لهذا الغرض دون الحصول على موافقات رسمية وواضحة من الوزارة “ليست صادقة”. ودعا المتبرعين إلى ضرورة التحقق والتثبت من مصداقية أي حملة قبل المساهمة فيها.
تداعيات التحذير من استغلال التبرعات باسم بناء المساجد
تكتسب تصريحات الوزير أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، من المتوقع أن تزيد من وعي المواطنين والمقيمين بأهمية التبرع عبر القنوات الرسمية، مما يعزز الثقة في المنصات الحكومية ويقلص من فرص الاحتيال. أما على الصعيد الدولي، فتؤكد هذه الخطوة جدية المملكة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزز من سمعتها كدولة رائدة في تنظيم العمل الخيري وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، مما يضمن توجيه كرم المتبرعين من داخل المملكة وخارجها إلى مسارات آمنة وشفافة.
مجلس الجمعيات الأهلية يدعو لعدم التعميم
في المقابل، أصدر مجلس الجمعيات الأهلية بياناً رد فيه على هذه التصريحات، مؤكداً على أهمية عدم تعميم الأحكام التي قد تؤثر سلباً على سمعة القطاع غير الربحي بأكمله. وأوضح المجلس أن الجمعيات الأهلية في المملكة تعمل وفق منظومة مؤسسية متكاملة تخضع لأنظمة وتشريعات ورقابة دقيقة، مشيراً إلى أن مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي تجاوزت 70 مليار ريال. وأكد أن عمليات جمع التبرعات وتنظيمها وصرفها تخضع لضوابط نظامية صارمة تضمن الشفافية والحوكمة.


