في لقاء استراتيجي يعكس الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في العالم الإسلامي، شدد معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، على الأهمية القصوى لالتزام الدعاة والعلماء بمنهج الوسطية والاعتدال في الخطاب الدعوي. جاء ذلك خلال استقباله وفداً رفيع المستوى من العلماء والمفتين ورؤساء المراكز الإسلامية من خمس دول متنوعة جغرافياً وثقافياً هي: ماليزيا، باكستان، تايلاند، البرازيل، وهولندا، وذلك في مقر الوزارة بمشعر منى.
منهج راسخ لمواجهة تحديات الأمة
يأتي هذا التأكيد في سياق تاريخي تلعب فيه المملكة دوراً محورياً في توجيه الفكر الإسلامي نحو مساره الصحيح، بعيداً عن الغلو والتطرف. وقد أشار الوزير آل الشيخ إلى أن الأمة الإسلامية تمر بتحديات جسيمة تستوجب على علمائها ودعاتها التمسك بالتوحيد الخالص والاعتصام بحبل الله، ونبذ كل أسباب الفرقة والاختلاف. إن الدعوة إلى الله، كما أوضح معاليه، يجب أن تكون قائمة على الحكمة والموعظة الحسنة، والرفق واللين، وتجسيد قيم التسامح والمحبة التي هي جوهر رسالة الإسلام. ويعتبر هذا النهج امتداداً لجهود المملكة المستمرة على مدى عقود لمكافحة الأيديولوجيات المتطرفة التي تسعى لاختطاف الدين وتشويه صورته السمحة.
أهمية الاعتدال في الخطاب الدعوي كرسالة عالمية
يكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة لتزامنه مع موسم الحج، الذي يمثل أكبر تجمع إسلامي سنوي، مما يجعله منصة مثالية لإيصال الرسائل الهادفة إلى العالم أجمع. إن استضافة علماء من قارات مختلفة، من آسيا إلى أمريكا الجنوبية وأوروبا، ضمن “برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة”، يعكس حرص المملكة على بناء جسور التواصل الفكري وتعزيز فهم مشترك للإسلام المعتدل. ومن المتوقع أن يكون لهذا التوجيه تأثير إيجابي واسع النطاق، حيث سيعود هؤلاء العلماء إلى بلدانهم حاملين هذه الرسالة، ليساهموا في تحصين مجتمعاتهم ضد خطابات الكراهية والتطرف، وتقديم الصورة الحقيقية للإسلام كدين يدعو للسلام والتعايش بين الشعوب والحضارات.
تقدير دولي لجهود المملكة
من جانبهم، أعرب الضيوف عن بالغ شكرهم وتقديرهم لقيادة المملكة العربية السعودية على ما تقدمه من خدمات جليلة وتسهيلات غير مسبوقة لضيوف الرحمن. وأشادوا بالجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الشؤون الإسلامية في تنظيم وإنجاح برنامج الاستضافة، الذي يتيح لهم فرصة أداء المناسك بيسر وطمأنينة، إلى جانب تبادل الخبرات والمعارف. وأكد الوفد أن التوجيهات التي استمعوا إليها من معالي الوزير آل الشيخ تعكس بوضوح رسالة المملكة السامية وحرصها الدائم على خدمة الإسلام والمسلمين في شتى أنحاء العالم، ونشر قيم الاعتدال والتسامح التي تمثل الأساس المتين لاستقرار المجتمعات وتقدمها.


