في إنجاز أمني جديد يعكس اليقظة العالية للجهات الرقابية في المملكة العربية السعودية، تمكن جمرك الحديثة التابع لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك «زاتكا» من إحباط محاولة تهريب ضخمة لأكثر من 426,162 حبة من مادة «الإمفيتامين» المخدرة. وقد ضُبطت هذه الكمية الكبيرة مخبأة بطريقة احترافية داخل إحدى الشاحنات القادمة إلى أراضي المملكة عبر المنفذ الحدودي، مما يؤكد على الدور الحاسم الذي تلعبه الجمارك في التصدي لآفة المخدرات وحماية أمن الوطن.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، حمود الحربي، تفاصيل هذه العملية النوعية. حيث أشار إلى أنه أثناء خضوع إحدى الشاحنات للإجراءات الجمركية المعتادة في المنفذ، تم إجراء كشف دقيق باستخدام أحدث التقنيات الأمنية المتطورة والوسائل الحية (الكلاب البوليسية). وأسفر هذا التفتيش الدقيق عن العثور على مئات الآلاف من الحبوب المخدرة التي تم إخفاؤها بعناية فائقة داخل تجويف الإطارات الاحتياطية للشاحنة، في محاولة يائسة لتجاوز نقاط التفتيش الرقابية.
الأهمية الاستراتيجية لجهود جمرك الحديثة في حماية الحدود
يُعد منفذ الحديثة الحدودي واحداً من أهم وأكبر المنافذ البرية على مستوى المملكة العربية السعودية والشرق الأوسط، حيث يربط المملكة بالمملكة الأردنية الهاشمية ويمثل شرياناً تجارياً وحيوياً بالغ الأهمية. تاريخياً، شكلت المنافذ البرية الكبرى تحدياً أمنياً نظراً لكثافة حركة الشاحنات والمسافرين اليومية، مما جعلها هدفاً لمحاولات التهريب المتنوعة. ومع تطور أساليب المهربين، عملت المملكة على تزويد جمرك الحديثة بأحدث أجهزة الفحص الإشعاعي والتقنيات الأمنية المتقدمة، إلى جانب تدريب الكوادر البشرية على أعلى المستويات. هذا التطور المستمر في المنظومة الجمركية جعل من اختراق الحدود أمراً بالغ الصعوبة، وحوّل المنفذ إلى سد منيع يحمي الأمن الوطني من عصابات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
الأبعاد الأمنية والاجتماعية لإحباط تهريب السموم
تحمل عملية إحباط هذه الكمية الضخمة من الإمفيتامين أهمية كبرى وتأثيراً بالغاً على عدة مستويات. محلياً، تساهم هذه الضربات الاستباقية في حماية الشباب السعودي والمجتمع من أضرار الإدمان المدمرة، وتحافظ على الصحة العامة والاستقرار الأسري، مما يدعم بشكل مباشر مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء مجتمع حيوي وصحي وآمن. إقليمياً ودولياً، تؤكد هذه العملية التزام المملكة الصارم بمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات، وتوجيه ضربات موجعة لشبكات التهريب الإقليمية التي تعتمد على تمويل عملياتها المشبوهة من خلال ترويج هذه السموم. إن التعاون الوثيق بين هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والمديرية العامة لمكافحة المخدرات يثبت كفاءة المنظومة الأمنية السعودية في التصدي للتهديدات.
دعوة للمشاركة المجتمعية في مكافحة التهريب
وفي ختام تصريحاته، أكد المتحدث الرسمي أن الهيئة عبر جميع منافذها الجمركية ماضية بكل حزم في إحكام الرقابة على واردات وصادرات المملكة، وتقف بالمرصاد أمام محاولات أرباب التهريب. كما وجه دعوة مفتوحة لجميع المواطنين والمقيمين للمساهمة الفعالة في مكافحة التهريب لحماية المجتمع والاقتصاد الوطني. ويمكن للجميع التواصل مع الهيئة بسرية تامة عبر الرقم المخصص للبلاغات الأمنية (1910)، أو من خلال البريد الإلكتروني ([email protected])، أو الرقم الدولي (009661910). وتضمن الهيئة استقبال البلاغات المرتبطة بجرائم التهريب ومخالفات نظام الجمارك الموحد بسرية مطلقة، مع منح مكافأة مالية للمُبلّغ في حال ثبوت صحة المعلومات المقدمة.


