جدد فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، التأكيد على أن تهديدات الحوثيين للملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب لم تعد قضية يمنية محلية، بل تحولت إلى خطر داهم يمتد تأثيره ليطال الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. جاءت هذه التصريحات خلال استقباله سفير الهند لدى اليمن، سهيل إعجاز خان، مشدداً على أن أمن البحر الأحمر مسؤولية يمنية ودولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود لمواجهتها بحزم.
وأوضح الرئيس العليمي أن محاولات جماعة الحوثي، المدعومة من إيران، لجر اليمن إلى دائرة صراع أوسع تخدم أجندة النظام الإيراني التوسعية في المنطقة. وأشار إلى أن هذه الأنشطة العدائية لا تهدد اليمن فحسب، بل تمتد تداعياتها الخطيرة لتشمل أمن واستقرار الدول المشاطئة للبحر الأحمر، بالإضافة إلى الدول الآسيوية التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على هذا الممر المائي الحيوي، وفي مقدمتها الهند.
البحر الأحمر: شريان تجاري عالمي في قلب التوترات
يكتسب البحر الأحمر أهمية استراتيجية بالغة كونه أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، حيث يمر عبره ما يقارب 12% من حجم التجارة العالمية، بما في ذلك كميات هائلة من النفط والغاز الطبيعي المسال. ومنذ سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال اليمن في عام 2014، تحول الساحل الغربي للبلاد إلى منصة لتهديد هذا الشريان التجاري. وقد تصاعدت وتيرة الهجمات بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، مستخدمة الزوارق المفخخة، والألغام البحرية، والصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة لاستهداف السفن التجارية والعسكرية.
أبعاد تهديدات الحوثيين للملاحة وتداعياتها الاقتصادية
إن استمرار تهديدات الحوثيين للملاحة يخلق تداعيات اقتصادية وخيمة على الصعيدين الإقليمي والعالمي. فالهجمات المتكررة تدفع شركات الشحن البحري إلى إعادة تقييم المخاطر، مما يؤدي إلى ارتفاع أقساط التأمين على السفن والبضائع، وهي تكاليف إضافية يتم تحميلها في نهاية المطاف على المستهلكين. وفي الحالات القصوى، قد تضطر بعض الشركات إلى تغيير مسار سفنها للدوران حول قارة أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، وهو مسار أطول وأكثر تكلفة بكثير، مما يتسبب في تأخير سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار السلع الأساسية والطاقة.
وشدد العليمي على أن المجتمع الدولي مطالب بالنظر إلى الحوثيين كجزء لا يتجزأ من شبكة تهديدات إقليمية مترابطة، تستغلها إيران لزعزعة استقرار المنطقة. وأشار إلى تقارير موثوقة تؤكد وجود تنسيق متزايد بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية أخرى في القرن الأفريقي، وتورطهم في تهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية، واستخدام هذه القدرات لدعم أنشطة القرصنة والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتهديد إمدادات الغذاء العالمية.
وفي سياق متصل، أدانت الحكومة اليمنية في رسالة رسمية إلى منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) اختراق طائرة إيرانية للمجال الجوي اليمني وهبوطها دون تصريح، معتبرة ذلك انتهاكاً صارخاً لسيادة البلاد ومخالفة صريحة للقانون الدولي واتفاقية شيكاغو المنظمة للطيران المدني.


