في ظل تصعيد جديد يهدد جهود السلام الهشة في اليمن، أكد الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الأولوية القصوى للقيادة والحكومة هي حماية المدنيين في اليمن وصون الممتلكات العامة والخاصة، مشدداً على عدم وجود نية لتوسيع نطاق المواجهات. جاءت هذه التصريحات الحاسمة رداً على ما وصفه بـ “الانتهاك السافر” من قبل ميليشيا الحوثي للسيادة اليمنية، والذي أدى إلى إعلان الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد إغلاق جميع المطارات اليمنية حتى إشعار آخر.
تعكس هذه التطورات فصلاً جديداً في الصراع اليمني الممتد منذ أواخر عام 2014، حين سيطرت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة صنعاء، مما أدى إلى تدخل عسكري من قبل تحالف تقوده المملكة العربية السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دولياً. ومنذ ذلك الحين، يعيش اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أصبحت حماية السكان المدنيين التحدي الأبرز أمام جميع الأطراف المحلية والدولية الفاعلة.
جذور الأزمة وتداعيات التصعيد الأخير
أوضح العليمي أن الإجراءات الدفاعية التي اتخذتها القوات المسلحة والأمن، بما في ذلك استهداف مدرج مطار صنعاء، كانت ضرورية لحماية السيادة الوطنية وردع التهديدات. وأضاف في بيان رسمي: «كانت قواتنا المسلحة والأجهزة الأمنية في أعلى درجات الجاهزية، ونفذت الإجراءات الدفاعية اللازمة، وأثبتت كفاءتها العالية وقدرتها الكاملة على ردع هذا التهديد الذي يمس أجواء الجمهورية اليمنية». وأشار إلى أن إصرار الحوثيين على استقبال رحلة جوية مخالفة للقانون يمثل استخفافاً متعمداً بمؤسسات الدولة ورفضاً صريحاً لكل جهود السلام.
أولوية قصوى: حماية المدنيين في اليمن وسيادة الدولة
شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن قرار الرد لم يكن تراجعاً عن واجب الدولة في حماية سيادتها، بل قرار سيادي مسؤول تم اتخاذه من موقع القوة والثقة بقدرات القوات المسلحة. وأكد أن هذا القرار يهدف في المقام الأول إلى تجنيب الشعب اليمني أي مخاطر أو تداعيات كانت الميليشيا تسعى إلى توظيفها سياسياً وإعلامياً. وحمّل العليمي ميليشيا الحوثي والنظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد وتداعياته، متهماً طهران باستخدام اليمن كورقة في صراعاتها الإقليمية على حساب دماء ومعاناة اليمنيين.
أبعاد إقليمية ودعوات دولية للردع
في رسالة واضحة للمجتمع الدولي، جدد العليمي دعوته، وخصوصاً لمجلس الأمن، بالانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع الفعلي، وتفعيل قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بحظر التسليح ونظام الجزاءات. وأكد أن هذه الإجراءات ضرورية لوضع حد للانتهاكات الحوثية المستمرة التي تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي. ويأتي هذا التصعيد في وقت حرج، حيث تتعثر الجهود الدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة والوسطاء الإقليميون للتوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الحرب ويضع حداً للمأساة الإنسانية التي طال أمدها.


