أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، بالدور المحوري الذي يلعبه الدعم السعودي لليمن، مؤكداً أنه شكل طوق النجاة للحكومة والشعب اليمني في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وأوضح العليمي خلال تصريحاته يوم الثلاثاء أن الإسهامات الفاعلة للمملكة العربية السعودية ساهمت بشكل مباشر في التخفيف من حدة المعاناة الإنسانية للمواطنين، وعززت من صمود اليمنيين، ولعبت الدور الأبرز في الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة ومنع انهيارها.
مسار تاريخي: الدعم السعودي لليمن وتأثيره الممتد
لم يكن الدعم السعودي لليمن وليد اللحظة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من العلاقات الأخوية والروابط الاستراتيجية بين البلدين الجارين. فمنذ اندلاع الأزمة اليمنية وتصاعد الصراع، قادت المملكة العربية السعودية جهوداً سياسية وعسكرية وإنسانية ضخمة لدعم الشرعية اليمنية. تجلى هذا الدعم في مبادرات متعددة، بدءاً من الودائع المالية المليارية في البنك المركزي اليمني لإنقاذ العملة الوطنية من الانهيار، وصولاً إلى تمويل مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن التي شملت قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والبنية التحتية. هذا السياق التاريخي يعكس التزاماً سعودياً راسخاً بأمن واستقرار اليمن، والذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من أمن شبه الجزيرة العربية.
الأبعاد الاستراتيجية وتأثير الشراكة على الاستقرار الإقليمي
يحمل تأكيد القيادة اليمنية على أهمية هذا التحالف دلالات عميقة تتجاوز الحدود المحلية. فعلى الصعيد المحلي، يضمن استمرار المساندة السعودية قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين وتوفير الخدمات الأساسية. أما إقليمياً ودولياً، فإن استقرار اليمن يمثل حائط صد منيع ضد التهديدات التي تستهدف خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وقد أوضح العليمي خلال ترؤسه اجتماعاً موسعاً للحكومة والسلطات المحلية أن الشراكة الاستراتيجية مع الأشقاء في السعودية تمثل فرصة تاريخية يجب البناء عليها وتعظيم مكاسبها على كافة الأصعدة، لضمان استعادة الدولة وتحقيق السلام الشامل.
توحيد الجهود ودفع عجلة الإصلاحات الاقتصادية
وخلال الاجتماع، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على حتمية العمل بروح الفريق الواحد لضمان تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري. وطالب بتحسين أداء الأجهزة الإيرادية، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية ومكافحة الفساد. وأعطى العليمي الأولوية القصوى لتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الكهرباء، المياه، الطرق، والصحة والتعليم.
إجراءات حازمة لفرض هيبة الدولة وضبط الإيرادات
وخرج الاجتماع الحكومي بحزمة من القرارات والمضامين الحاسمة، أبرزها التأكيد على ضرورة التنسيق المشترك بين السلطات المحلية والأجهزة المركزية لتثبيت الأمن والاستقرار. وشملت التوجيهات مكافحة التهريب والهجرة غير الشرعية، والتصدي بحزم لظواهر البسط على أراضي الدولة، وإزالة نقاط الجبايات غير القانونية التي تضر بهيبة الدولة وتعيق حرية انتقال المواطنين والسلع.
وأكد المجتمعون على الالتزام الصارم بتنفيذ قرارات مجلس القيادة الرئاسي، وفي مقدمتها القرار رقم (11) لسنة 2025، والذي ينص على توريد كافة الموارد إلى الحساب العام للحكومة، وإغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي، مع رفع تقارير دورية بالجهات المتخلفة عن التنفيذ. كما أقر الاجتماع استمرار إغلاق الموانئ والمنافذ غير المرخصة حتى استيفاء الشروط القانونية، وتنسيق جهود مكافحة تمويل الإرهاب والجريمة المنظمة. وفي ختام الاجتماع، وجه العليمي بمنع التدخل في صلاحيات شركة النفط وفروعها، وضمان نزاهة المؤسسات الرقابية، مكلفاً وزارات الكهرباء والنفط والمالية بإعداد خطة عاجلة لتأمين وقود محطات الكهرباء استعداداً لفصل الصيف القادم.


