في تصعيد لافت للموقف السياسي والعسكري في اليمن، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، أن زمن سياسة “الابتزاز والتهديد” التي تنتهجها جماعة الحوثي قد انتهى، مشدداً على أن الدولة اليمنية لن تسمح بفرض أمر واقع بقوة السلاح. تأتي هذه التصريحات القوية في ظل تصاعد المؤشرات الميدانية والدولية التي تنذر بمرحلة جديدة من الصراع، حيث يتزامن حديث العليمي مع إعلان القوات المسلحة اليمنية رفع جاهزيتها القتالية إلى أعلى المستويات، وتزايد القلق الدولي إزاء التهديد الحوثي للملاحة البحرية في البحر الأحمر.
خلفية الصراع ومسار الأزمة اليمنية
تعود جذور الأزمة اليمنية الحالية إلى عام 2014 عندما سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة، مما أدى إلى تدخل عسكري بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2015 لدعم الحكومة الشرعية. ومنذ ذلك الحين، دخلت البلاد في حرب مدمرة تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم. وفي محاولة لتوحيد الصفوف المناهضة للحوثيين، تم تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022. وتأتي تصريحات العليمي في سياق جمود الجهود السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، وتصعيد الحوثيين لهجماتهم في البحر الأحمر، والتي يربطونها بالحرب في غزة، مما أدى إلى تعقيد المشهد الإقليمي والدولي بشكل كبير.
رسالة حاسمة من القيادة اليمنية
خلال اجتماع مع رئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي ونوابه، أكد العليمي أن جماعة الحوثي حولت المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى واحدة من أسوأ مناطق العيش في العالم. وشدد على أن أي عملية سلام حقيقية يجب أن تنطلق من معالجة جذور الأزمة، وإنهاء وجود أي تشكيلات مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة. وأوضح أن الحكومة الشرعية قدمت مبادرات متعددة لتجنيب البلاد المزيد من التصعيد، مؤكداً أن ضبط النفس لا يعني الضعف، بل هو حرص من القيادة على حماية اليمنيين وتقليل كلفة الصراع الإنسانية. وفي هذا الإطار، أشاد العليمي بالدعم السعودي السياسي والاقتصادي والإنساني، معتبراً إياه ركيزة أساسية في الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة واستمرارها في أداء التزاماتها.
الجاهزية العسكرية وتزايد القلق من التهديد الحوثي
بالتوازي مع الموقف السياسي الحازم، أعلن وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن محسن الداعري، أن القوات المسلحة بكافة تشكيلاتها وصلت إلى أعلى درجات الجاهزية القتالية والمعنوية، استعداداً لخوض معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي. وأكد أن القوات المسلحة ماضية في حماية مقدرات الشعب اليمني وصون الجمهورية والسيادة الوطنية براً وبحراً وجواً. على الصعيد الدولي، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء تجدد تهديدات الحوثيين للملاحة البحرية، محذرة من أن استمرار هذه الهجمات قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع. وفي سياق متصل، أدان الموقف السعودي الرسمي اتهامات الحوثيين للمملكة بفرض حصار على اليمن، مؤكداً أن موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى استقبلت مئات السفن المحملة بالمساعدات والبضائع، مما يفند المزاعم الحوثية.
جهود دولية لتأمين الممرات المائية
في مواجهة التهديدات المستمرة، تتواصل الجهود الدولية لتأمين حرية الملاحة في البحر الأحمر. وأعلن الاتحاد الأوروبي أن مهمته البحرية “أسبيدس”، التي انطلقت في فبراير 2024، نجحت في تأمين عبور أكثر من 2040 سفينة تجارية. وأكدت المهمة الأوروبية، التي تضم عناصر من 21 دولة، أن طبيعة عملها دفاعية بالكامل وتهدف إلى حماية التجارة العالمية. يرى مراقبون أن تزامن المواقف اليمنية والإقليمية والدولية يعكس تصاعد الضغوط على جماعة الحوثي، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات استمرار هجماتها على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.


