في أول ظهور علني له منذ اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة، رُصد قائد الحرس الثوري الإيراني الجديد، أحمد وحيدي، في العاصمة طهران وهو يقف أمام جثمان المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي. وجاء هذا الظهور الاستثنائي، الذي وثقته وسائل إعلام إيرانية رسمية من بينها وكالة “فارس” للأنباء اليوم الجمعة، ليقطع فترة طويلة من الاختفاء الحذر والترقب الأمني الذي فرضه واقع الحرب المستعرة.
من هو أحمد وحيدي قائد الحرس الثوري الإيراني الجديد؟
يُعد أحمد وحيدي (واسمه الحقيقي أحمد شاهجراغي) أحد أبرز القادة المخضرمين في الهيكل العسكري والأمني للجمهورية الإسلامية. ولد وحيدي في مدينة شيراز عام 1958، وحصل على مسيرة أكاديمية وعسكرية حافلة؛ حيث يحمل شهادة البكالوريوس في الهندسة الإلكترونية، والماجستير في الهندسة الصناعية، بالإضافة إلى درجة الدكتوراه في العلوم الاستراتيجية. وقد شغل منصب أول قائد لقوة “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري بين عامي 1988 و1997، ولعب دوراً محورياً في تأسيس وزارة الاستخبارات الإيرانية، فضلاً عن توليه حقيبتي الدفاع والداخلية في حكومات سابقة.
سياق التعيين وخلفية الصراع الراهن
تأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل حرب طاحنة بدأت ملامحها تتشكل منذ أواخر فبراير الماضي، عندما قُتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الأيام الأولى لاندلاع الحرب. وكان خامنئي قد أصدر قراراً في 31 ديسمبر 2025 بتعيين وحيدي نائباً للقائد العام للحرس الثوري خلفاً للواء علي فدوي. ومع تصاعد حدة الهجمات، تولى وحيدي قيادة الحرس الثوري رسمياً في مطلع مارس الماضي، وذلك عقب مقتل القائد السابق اللواء محمد باكدور في غارات جوية إسرائيلية وأمريكية استهدفت مواقع عسكرية حساسة في قلب طهران.
دلالات الظهور العلني والرسائل الإقليمية والدولية
يحمل ظهور وحيدي واضعاً يده على نعش خامنئي ومؤدياً الصلاة دلالات سياسية وعسكرية بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يهدف هذا الظهور إلى طمأنة الشارع الإيراني وإثبات تماسك القيادة العسكرية العليا في مواجهة الضربات القاسية التي تلقتها البلاد. أما إقليمياً ودولياً، فإن الرسالة الموجهة للولايات المتحدة وحلفائها تؤكد أن الحرس الثوري لا يزال قادراً على إدارة دفة الأمور والتحرك الميداني رغم التهديدات المستمرة بالاغتيال والتصفية الجسدية التي دفعت وحيدي لالتزام الحذر الشديد طيلة الأسابيع الماضية تفادياً لمصير سلفه.


