يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمواجهة مشهد سياسي ودستوري معقد خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية، عقب انتزاع الديمقراطيين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، والتي فازوا فيها بمقاعد في معاقل جمهورية شملت تكساس وكانساس وأيوا وأوهايو، جراء مخاوف الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب مع إيران وأداء الإدارة.
ويفتح هذا التحول في موازين القوى بواشنطن الباب أمام مواجهة واسعة بشأن التشريعات والإنفاق والتعيينات والسياسة الخارجية، ما يمنح الديمقراطيين قدرة أكبر على فتح تحقيقات واستدعاء المسؤولين، قبل انعقاد الكونجرس المنتخب في 3 يناير 2027 برئاسة متوقعة لزعيم الأغلبية الديمقراطية حكيم جيفريز في مجلس النواب.
أوراق ترمب الدستورية لمواجهة الأغلبية الديمقراطية
ورغم خسارة الجمهوريين الأغلبية التشريعية، يمتلك الرئيس مجموعة من الصلاحيات الدستورية للمناورة وحماية أجندته السياسية:
- الفيتو الرئاسي: يتيح لترمب رفض مشروعات القوانين التي يقرها الكونجرس لتقييد سياساته، ولا يمكن تجاوز النقض إلا بموافقة ثلثي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ.
- الأوامر التنفيذية: تمنحه وسيلة لتوجيه الوكالات الفيدرالية في ملفات الهجرة والتجارة والطاقة دون الحاجة لموافقة الكونجرس، مع خضوعها لرقابة المحاكم وعدم تجاوز القوانين القائمة.
- القيادة العسكرية والأمن القومي: يحتفظ بدوره كقائد أعلى للقوات المسلحة لتوجيه الجيش والعمليات الخارجية لا سيما في ملف إيران، مع بقاء سلطة إعلان الحرب والتمويل وقانون صلاحيات الحرب بيد الكونجرس.
- الدبلوماسية والاتفاقات الدولية: يملك مساحة لتوقيع اتفاقات تنفيذية وإدارة العلاقات مع الحلفاء والقوى الكبرى مثل روسيا والصين والشرق الأوسط دون تصويت مسبق من مجلس الشيوخ، بينما تتطلب المعاهدات الرسمية موافقة ثلثي الشيوخ.
- السيطرة على الجهاز التنفيذي: يواصل توجيه الوزارات وتطبيق القوانين، رغم منح سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ نفوذاً محورية في إقرار تعيينات كبار المسؤولين والسفراء والقضاة الفيدراليين.
- سلاح الميزانية والإنفاق: تظل الاعتمادات المالية ساحة صراع محورية؛ حيث يستطيع ترمب استخدام الفيتو ضد قوانين الإنفاق التي لا توافق توجهاته، مما قد يؤدي إلى إغلاق جزئي للحكومة الفيدرالية في حال تعثر التوافق.
الرقابة البرلمانية وإجراءات العزل
وتمنح الأغلبية الجديدة الديمقراطيين صلاحية توسيع الرقابة والتحقيق في سياسات الإدارة المالية والأمنية والسياسة الخارجية، إضافة إلى سلطة مجلس النواب في توجيه اتهامات العزل، ومحاكمتها في مجلس الشيوخ التي تتطلب إدانته موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين.


