تحولت كثافة مشاركة المواطنين العرب في الانتخابات الإسرائيلية إلى عنصر حاسم في الساعات الأخيرة من الاقتراع، بالتزامن مع تحذيرات كررها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لأنصاره من ارتفاع نسب التصويت في البلدات العربية، ورصد حقوقي لعراقيل واجهت الناخبين في عدة مراكز.
ارتفاع المشاركة ومخاوف نتنياهو
ووجه رئيس الوزراء الإسرائيلي دعوات متكررة إلى أنصاره للتوجه إلى صناديق الاقتراع حاملاً تحذيرات من زيادة تصويت العرب واليسار، ومعتبراً أن خصومه يحاولون «سرقة الانتخابات»، في تصريحات ربط فيها مستقبل إسرائيل السياسي بنتيجة المواجهة وأثارت انتقادات من سياسيين عرب ومعارضين.
وسجلت بيانات لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية نسبة مشاركة إجمالية بلغت 55.7% حتى الساعة الرابعة عصراً، وهي أعلى نسبة مسجلة عند هذا التوقيت مقارنة بـ 47.5% في انتخابات 2022، علماً بأن هذه الأرقام تخص عموم الناخبين. وقدر استطلاع سابق أن تصل نسبة مشاركة المواطنين العرب، الذين يشكلون نحو 21% من السكان ويزيد عددهم على مليوني شخص، إلى 63% مقارنة بنحو 56% في عام 2022.
عراقيل وحشود مراقبين
في المقابل، أفادت منظمات حقوقية بوجود عقبات واجهت ناخبين عرباً في عدد من البلدات، شملت بطء الإجراءات، وتأخير الاقتراع أو إغلاق بعض المراكز مؤقتاً، ونقص أوراق التصويت المكتوبة باللغة العربية. وطالبت منظمة «عدالة» التدخل لمعالجة بلاغات وردت من حيفا والناصرة وشفاعمرو ومدن أخرى، كما دعت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل إلى التحقيق في هذه التأخيرات.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان حزبي «الليكود» و«الصهيونية الدينية» عزمها إرسال نحو ألفي مراقب ونشط إلى مراكز الاقتراع في التجمعات العربية بدعوى وجود مخالفات، وهو ما أثار مخاوف حقوقية وسياسية من ترهيب الناخبين، لا سيما بعد رفض المحكمة العليا الإسرائيلية التماساً لمنع المراقبين من حمل الأسلحة داخل المراكز.
حسابات تشكيل الحكومة
وتكمن أهمية الصوت العربي في التأثير على معادلة توزيع مقاعد الكنيست الـ 120، حيث يتطلب تشكيل أي حكومة تأييد 61 نائباً على الأقل. وقد يحد ارتفاع المشاركة العربية من فرص معسكر نتنياهو في حصد الأغلبية، أو يعزز قدرة القوائم العربية على التأثير في المشاورات التالية للاقتراع.
ويرتبط هذا التأثير بتوزيع المقاعد ومواقف المعسكرات المتنافسة من التعاون مع الأحزاب العربية، في ظل رفض نتنياهو ومنافسه الرئيسي غادي آيزنكوت الدخول في شراكة حكومية مباشرة معها، رغم طرح سيناريوهات لتقديم بعض الأحزاب العربية دعماً برلمانياً من الخارج لحكومة لا تشارك فيها.


