يصوت مجلس النواب المصري يوم الاثنين المقبل على قرار يشمل التفويض الدفاعي للمملكة، والذي يتيح اتخاذ إجراءات دفاعية لمساندة السعودية إذا طلبت ذلك، استجابة للدعوة التي وجهها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في 17 أكتوبر الجاري لعقد جلسة طارئة للمجلس.
وجاءت هذه الخطوة بعد انعقاد مجلس الدفاع الوطني برئاسة رئيس الجمهورية، وإقراره تقديم مختلف أشكال الدعم والمساندة للسعودية واستقرارها. وتأجل حسم التصويت النهائي إلى يوم الاثنين لمنح النواب والأحزاب فرصة استعراض الموقف، عقب عقد الجلسة الطارئة الأولى السرية يوم الأحد استناداً إلى المادة (152) من الدستور المصري لسنة 2014 والمادة (130) من اللائحة الداخلية للمجلس.
الأبعاد الاستراتيجية والخيارات الدفاعية
وأوضح اللواء أركان حرب أيمن عبدالمحسن، المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية وعضو مجلس الشيوخ المصري، أن العلاقة الأمنية بين البلدين ترتبط بمعادلة استراتيجية تفرضها الجغرافيا المشتركة وتشاكُل التهديدات، مؤكداً أن أي خلل في تماسك الجبهة السعودية والخليجية يمثل تهديداً مباشراً لمصر من الناحيتين الشرقية والجنوبية.
وأشار عبدالمحسن إلى أن الخيارات المتاحة أمام القوات المسلحة المصرية تشمل تفعيل منظومات إنذار مبكر مشتركة، ونقل وحدات دفاع جوي متخصصة لحماية المنشآت الحيوية حال استمرار التهديدات الصاروخية أو المسيرات، مع منح قواعد الاشتباك حرية التعامل المباشر مع أي مصدر نيران يحاول استهداف المنشآت أو الحدود السعودية.
الخطوط الحمراء ورسائل الردع
وحدد عبدالمحسن الخطوط الحمراء الأمنية في عدم قبول المساس بأمن السعودية أو استهداف عمقها ومنشآتها الحيوية ومطاراتها ومدنها، فضلاً عن رفض سيطرة الجماعات المسلحة غير النظامية والقوى الإقليمية المعادية على مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر، أو تحويل المليشيات إلى سلطات أمر واقع.
ولفت إلى أن التحرك المصري يبعث رسائل عسكرية وسياسية مفادها تحقيق الردع الاستباقي وإجبار المليشيات المهاجمة على إعادة حساباتها، مؤكداً وجود تنسيق استخباراتي وعسكري رفيع المستوى ومستمر بين مصر والسعودية، يستند إلى خبرات ميدانية وتاريخية للجيش المصري بدءاً من حرب فلسطين عام 1948، ومروراً بحرب أكتوبر 1973، وحرب تحرير الكويت عام 1991.


