وصلت المفاوضات بين المملكة العربية السعودية وتركيا إلى مراحل متقدمة على أعلى المستويات السياسية والعسكرية، لبناء شراكة استثمارية وصناعية شاملة في برنامج مقاتلة KAAN الشبحية من الجيل الخامس. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع قفزات نوعية تشهدها الاختبارات الميدانية للنماذج الأولية للطائرة التي تطورها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (TUSAŞ).
توطين الصناعات العسكرية ورؤية 2030
تتجاوز المحادثات الثنائية فكرة الشراء التقليدي للمعدات العسكرية، لتتمحور حول صياغة شراكة تهدف إلى دمج البرنامج في خطط “رؤية السعودية 2030″، التي تسعى لتوطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري للمملكة.
وتشمل بنود الشراكة المقترحة نقل التقنية المتطورة، وتصنيع أجزاء حيوية من الطائرة داخل السعودية، إلى جانب إتاحة الفرصة للكوادر الهندسية السعودية للمشاركة في تطوير الأنظمة البرمجية والإلكترونية للمقاتلة، مما يمنح الرياض مقعداً كشريك رئيسي في نادي الطيران الشبحي العالمي.
مواصفات وقدرات قتالية فائقة
تتميز المقاتلة بقدرات قتالية متطورة تضعها في منافسة مباشرة مع الطائرات العالمية؛ حيث تمتلك ميزة التخفي عن الرادارات (Stealth)، وحجرات داخلية لحمل الأسلحة الذكية، وقدرة على الطيران الفوق صوتي دون الحاجة لحارق لاحق (Supercruise).
ويركز البلدان على دمج رادارات متطورة من نوع (AESA) وأنظمة حرب إلكترونية محلية الصنع، لتفادي أي قيود أو شروط تفرضها الدول الغربية الموردة للمكونات، لا سيما وأن الطائرة تعتمد مؤقتاً على محركات أمريكية لحين اكتمال تطوير المحرك المحلي المستقبلي.
اختبارات ميدانية وجدول زمني
على الجانب الميداني، يشهد برنامج الطائرة وتيرة عمل مكثفة؛ فبعد النجاح التاريخي للرحلة الجوية الأولى للنموذج الأولي في أوائل عام 2024، بدأت الاختبارات الأرضية المتقدمة للنموذج التجريبي الجديد (P1)، والتي تشمل اختبارات السير على المدرج والتحقق من كفاءة الأنظمة المحدثة تمهيداً لرحلته الجوية الأولى.
كما تقترب الشركة التركية من إنهاء تجميع النموذج المتكامل الثاني، مما يعكس جدية الجدول الزمني التركي الذي يستهدف بدء الإنتاج الضخم وتسليم الطائرات بحلول نهاية العقد الحالي. وتأتي هذه الشراكة كجزء من تعاون عسكري وتنسيق مشترك بعد اتفاقية الدفاع المشترك، مما يسهم في تعزيز القدرات الهجومية والدفاعية للقوات الجوية في البلدين وتحقيق الاكتفاء الذاتي العسكري.


