تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز تراجعاً حاداً إلى أدنى مستوياتها منذ أشهر، وسط تباين بين التصريحات الأمريكية المتفائلة والواقع الميداني المتوتر الذي يسجل تصعيداً عسكرياً متبادلاً بين واشنطن وطهران.
تضارب الأرقام وحركة الشحن في المضيق
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن كميات النفط العابرة للمضيق عادت إلى نحو 18 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 20 مليوناً قبل الحرب، مؤكداً هبوط صادرات إيران النفطية إلى الصفر منذ استئناف الحصار في يوليو، مع تدهور حاد في قيمة الريال الإيراني. في المقابل، تظهر بيانات شركة “كبلر” المتخصصة في الشحن تراجعاً ملموساً؛ حيث بلغ متوسط عبور سفن السلع الأولية 10 سفن يومياً خلال الأيام العشرة الماضية، وهو المعدل الأدنى منذ مايو الماضي، مقارنة بأكثر من 15 سفينة يوم الجمعة.
وفي السياق ذاته، تتكدس ناقلات النفط والسفن التجارية في الممر الشمالي المحاذي للسواحل الإيرانية بانتظار توجيهات الحرس الثوري الإيراني، الذي يسمح بالعبور فقط لسفن الدول التي تصفها طهران بـ”الصديقة” مثل الصين والعراق، بينما يفرض التوقف الطويل أو العودة على سفن أخرى. ومن بندر عباس، صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن المضيق بات “غير آمن” جراء ما وصفه بالاعتداءات الأمريكية على الناقلات الإيرانية واستمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
تصعيد عسكري متبادل وتحذيرات إقليمية
ميدانياً، شهدت المياه الخليجية تبادلاً خطيراً للضربات؛ حيث استهدفت القيادة المركزية الأمريكية ثلاث ناقلات نفط إيرانية قبالة جزيرة خرج، وردت طهران باستهداف ثلاث ناقلات وثلاث سفن أمريكية. ووصفت شركة “ماريسكس” هذه الهجمات بأنها تصعيد كبير يمحو الحدود السابقة بين المواجهة العسكرية والشحن التجاري، معتبرة مستوى المخاطر شديداً للغاية على الحمولات المرتبطة بإيران ومرتفعاً على السفن الأمريكية.
وفي إطار هذا التصعيد، وجهت طهران تحذيراً مباشراً إلى كوريا الجنوبية من مغبة الانضمام إلى عمليات حماية الملاحة في المضيق، معتبرة أي مشاركة عسكرية دعماً لـ”العدوان” الأمريكي ستكون لها عواقب وخيمة، في وقت تدرس فيه سيؤول -التي تستورد أكثر من 60% من نفطها عبر المضيق- خيارات إرسال طائرات دورية أو سفن دعم.
غياب الرقابة على الصعيد النووي
وعلى الصعيد النووي، حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من أن الوكالة لم تتلقَ أي معلومات من طهران بشأن منشآتها ومخزوناتها النووية، ولم تتمكن من الوصول إليها لإجراء تحقق ميداني. ووصف غروسي الوضع بأنه مصدر قلق خطير على صعيد الانتشار النووي، داعياً إيران إلى تعاون بناء يعيد تفعيل اتفاق الضمانات.


