أكد وزير خارجية لبنان يوسف رجيّ، يوم الإثنين، أن «حزب الله» جرّ البلاد إلى حربين متتاليتين خلال العامين الماضيين رغم التحذيرات المتكررة، مشدداً على ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها رجيّ أمام الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، حيث أشار إلى أن لبنان يمر بـ«لحظة مفصلية وساعة حقيقة» تتطلب استعادة الدولة لقرارها وسيادتها، بالتوازي مع التزام إسرائيل بالانسحاب إلى ما وراء الحدود الدولية المعترف بها.
تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية والمسار الدبلوماسي
أوضح رجيّ أن الاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية أسفرت عن مقتل نحو 9 آلاف شخص وإصابة 30 ألفاً آخرين، إلى جانب نزوح مئات الآلاف داخلياً، وتدمير عشرات القرى والبلدات في جنوب البلاد، فضلاً عن خسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات.
وبيّن أن لبنان يتمسك بالمسار الدبلوماسي والمفاوضات برعاية أمريكية كسبيل فعال لوقف الاعتداءات وإلزام إسرائيل بالانسحاب. وأشار في هذا الصدد إلى التوصل في 26 يونيو الماضي إلى «إطار عمل ثلاثي» مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يهدف إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة النازحين، واستعادة الأسرى، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، بالإضافة إلى نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة وحصر السلاح بيد الأجهزة الشرعية.
وشدد على أن قرار مجلس الأمن رقم 1701 يظل «الإطار الأوسع» للتعامل مع المرحلة المقبلة، إلى جانب إعلان وقف الأعمال العدائية لعام 2024، واتفاق الهدنة لعام 1949، ومبادرة السلام العربية لعام 2002.
وحذر الوزير من تداعيات قرب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بنهاية عام 2026، مؤكداً حاجة بلاده لدعم وحضور دولي متجدد. وأضاف أن بيروت تواصل مشاوراتها لإنشاء «آلية دولية معززة» لمتابعة تنفيذ القرار 1701 وإطار العمل الثلاثي، مع تقديم الدعم لتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية.
الموقف من الاعتداءات الإيرانية والأمن العربي
وفي الشأن الإقليمي، أدان رجيّ الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج العربي والأردن، واصفاً إياها بسلوك «عدائي وممنهج» يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار العربي.
وأكد تمسك لبنان بقرار مجلس الأمن رقم 2817 المطالب بالوقف الفوري وغير المشروط لهذه الاعتداءات، ورفض أي محاولات لفرض قيود على المضايق المائية الدولية، بما في ذلك مضيقا هرمز وباب المندب.
كما جدد التأكيد على قرار مجلس جامعة الدول العربية رقم 9241 الصادر في 8 مارس 2026، والذي يشدد على أن أمن الدول العربية كل لا يتجزأ، وأن الاعتداء على أي دولة عضو يمثل اعتداءً مباشراً على جميع الدول الأعضاء.


