دفع الجيش السوداني بتعزيزات عسكرية من قوات النخبة نحو جبهة النيل الأزرق، بالتزامن مع رصد حشود عسكرية إثيوبية غير مسبوقة قرب الحدود السودانية، مما يرفع احتمالات تصعيد واسع قد يستهدف مدينة الدمازين عاصمة الإقليم.
التحركات الميدانية للجيش السوداني
تحركت وحدات قتالية من لواء النخبة التابع لجهاز الأمن والمخابرات لإسناد قوات الجيش السوداني في محور “بكوري” بولاية قيسان، في مسعى لحسم المعركة عقب سيطرة قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية بقيادة عبدالعزيز الحلو على قاعدتي “بكوري” و”سركم” الاستراتيجيتين.
وأكد قائد الفرقة الرابعة مشاة، اللواء ركن إسماعيل الطيب حسين، اكتمال الجاهزية القتالية للقوة المتحركة، في حين بثّت الفرقة مقاطع مصورة تظهر تدفق الجنود والعتاد نحو الجبهة. وتكمن أهمية منطقة “بكوري” في وقوعها على الطريق الرابط بين الدمازين والكرمل التي سقطت مطلع أغسطس الماضي.
رصد حشود عسكرية إثيوبية
في تطور موازٍ، كشف مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل الأمريكية عن تصاعد مفاجئ في النشاط العسكري داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الإثيوبية في مدينة “أصوسا” القريبة من الحدود السودانية، واصفاً النشاط بأنه يتجاوز الصدفة إلى نمط ممنهج من الدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع.
وأظهر تحليل صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة بين 23 و28 أغسطس وجود نحو 100 مركبة قتالية خفيفة جديدة، وهو ما يعادل ستة أضعاف ما كان مرصوداً قبل أيام، بالإضافة إلى 15 ناقلة جند مدرعة وشاحنات ومقطورات بضائع. وقدّر المختبر أن هذه الحشود كافية لنقل قوة تتراوح بين 750 و1000 عنصر، مبيناً أن هذا النشاط يتسق مع تقديم دعم عسكري مستمر منذ نهاية ديسمبر 2025.
تطمينات رسمية وأبعاد استراتيجية
من جانبه، سعى حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة، إلى تهدئة المخاوف مؤكداً أن الأوضاع الأمنية تحت السيطرة وأن القوات النظامية في أتم الجاهزية لتأمين الحدود وحماية المواطنين، داعياً إلى عدم الالتفات للشائعات والاعتماد على المصادر الرسمية.
ويرى مراقبون عسكريون أن فتح قوات الدعم السريع لجبهة واسعة في المنطقة يهدف إلى تشتيت قوات الجيش السوداني بين النيل الأزرق وشمال كردفان، لتخفيف الضغط عن جبهة الأبيض المحاصرة منذ أشهر.


