تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوسيع حملتها العسكرية ضد عصابات التهريب في أمريكا اللاتينية، من خلال الترتيب لإطلاق عمليات عسكرية أمريكية برية مشتركة مع دول في المنطقة لملاحقة الجماعات الإجرامية على أراضيها. ويأتي هذا التوجه بعد عام من تنفيذ الجيش الأمريكي ضربات استهدفت قوارب تهريب المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ.
تفاصيل التحرك البري الجديد لمكافحة المخدرات
أوضح وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، خلال زيارته إلى بنما الأسبوع الماضي، أن واشنطن تعمل على إبرام ترتيبات مع عدة دول تتيح تنفيذ هذه العمليات البرية المشتركة. وأشار هيغسيث إلى أن كولومبيا وغواتيمالا وهندوراس وافقت على هذه العمليات، لتلتحق بالإكوادور التي بدأت بالفعل مهام مماثلة بالتعاون مع واشنطن منذ مارس الماضي، في حين نفت غواتيمالا لاحقاً التوصل إلى اتفاق من هذا النوع.
وذكر وزير الدفاع الأمريكي أن العمليات البرية المرتقبة ستستهدف الجماعات التي تصنفها واشنطن “منظمات إرهابية أجنبية” على الأرض، مشبهاً تجار المخدرات بتنظيمي “داعش” و”القاعدة”. وقد صنفت واشنطن بالفعل 20 جماعة إجرامية في أمريكا اللاتينية ضمن هذا التصنيف.
كولومبيا والإكوادور في قلب التصعيد العسكري
تعد كولومبيا إحدى أبرز الساحات المرشحة للتوسع العسكري الأمريكي؛ حيث طرح هيغسيث إمكانية مشاركة قوات أمريكية في عمليات ضد جماعات مسلحة، من بينها “جيش التحرير الوطني الكولومبي” (ELN). وأفاد بأن الرئيس الكولومبي الجديد، أبيلاردو دي لا إسبرييلا، طلب زيادة المشاركة العسكرية الأمريكية في بلاده، وذلك في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة شنه التنظيم ضد قوات كولومبية.
وفي الإكوادور، التي تمثل النموذج الأبرز للتعاون المباشر، بدأت القوات المحلية تنفيذ عمليات مشتركة مع الولايات المتحدة في مارس، على الرغم من رفض الناخبين الإكوادوريين بأغلبية كبيرة في استفتاء أجري في نوفمبر 2025 السماح بوجود قواعد عسكرية أجنبية. وقد واجه هذا التعاون انتقادات بعد تحقيق صحفي كشف أن ضربة أمريكية استهدفت مزرعة ماشية بدلاً من مختبر مخدرات مفترض.
مواقف متباينة وتحذيرات من تداعيات العمليات البرية
في المقابل، نفى رئيس غواتيمالا التقدمي، برناردو أريفالو، التوصل إلى اتفاق يسمح بعمليات عسكرية أمريكية مشتركة، مؤكداً أن هذه الخطوة غير قانونية دون موافقة الكونغرس. كما لم تستجب حكومات هندوراس وكولومبيا والإكوادور لطلبات التعليق على تصريحات الوزير الأمريكي.
من جهتها، قاومت المكسيك الضغوط الأمريكية لمنح الجيش الأمريكي دوراً مباشراً على أراضيها، رغم التعاون الأمني الوثيق بين الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم وواشنطن لمكافحة تهريب مخدر الفنتانيل.
ويحذر خبراء ومحللون من مخاطر توسيع العمليات العسكرية البرية. وأشار جيريمي ماكديرموت، المدير المشارك لمنظمة “إنسايت كرايم”، إلى أن استهداف معسكرات الجماعات المسلحة قد يدفعها للانتقال إلى المناطق المأهولة بالسكان والقرى، مما يرفع مخاطر سقوط ضحايا مدنيين ويثير حساسيات قديمة تتعلق بالسيادة الوطنية للدول المستضيفة للقوات الأمريكية.


