شهد إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، موجة جديدة من النزوح في السودان، حيث فر نحو 40 ألف شخص خلال أسبوع واحد من محلية قيسان ومحيطها، جراء تصاعد العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية، وفق ما أفادت به منظمة “مناصرة ضحايا دارفور” الحقوقية.
وأوضحت المنظمة أن غالبية النازحين من النساء والأطفال وكبار السن، وقد فروا إلى مناطق ديم سعد، وود المحامي، والكار، وغيرها. واضطر بعضهم لنقل أمتعتهم عبر المراكب وعبور النهر، بالتزامن مع هطول الأمطار وموسم الخريف، بحثاً عن مناطق أكثر أمناً بعد ترك منازلهم ومصادر رزقهم.
تحذيرات من كارثة إنسانية
وحذرت المنظمة من تفاقم أوضاع الفارين بسبب النقص الحاد في الغذاء، وميَّاه الشرب، ومواد الإيواء، والخدمات الصحية. ودعت إلى تدخل عاجل من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية لتقديم المساعدات وحماية المدنيين، مطالبة أطراف النزاع بإعلان هدنة إنسانية عاجلة تتيح إيصال الإغاثة للمتضررين.
وفي سياق متصل، اتهمت المنظمة الجيش السوداني بقصف الجسر الرابط بين منطقتي بكوري وأمورا في محلية قيسان بالمدفعية، مما أدى إلى تدميره. وأشارت إلى أن هذا الجسر يمثل طريقاً حيوياً لنقل السلع والبضائع وحركة السكان، محذرة من أن تدميره خلال موسم الأمطار سيزيد من صعوبة وصول المدنيين إلى احتياجاتهم الأساسية.
الأهمية الاستراتيجية وتوسع الصراع
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان قوات تحالف “تأسيس” (الذي يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال) سيطرتها على قيسان ثم مدينة الكرمك الاستراتيجية في أغسطس الجاري. وتكتسب المنطقتان أهمية استراتيجية لموقعهما قرب الحدود مع إثيوبيا، مما جعل إقليم النيل الأزرق جبهة رئيسية جديدة في الحرب السودانية المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في يوليو الماضي من أوضاع إنسانية وصحية حرجة تهدد نحو 170 ألف نازح في مواقع الإيواء بالإقليم، بسبب تدهور خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، ومخاطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه.


