أطاحت احتجاجات الهند الشبابية غير المسبوقة بوزير التعليم دارمندرا برادان، في خطوة شكلت أخطر تحدٍ سياسي يواجهه رئيس الوزراء ناريندرا مودي منذ سنوات، بعدما تحولت حركة احتجاجية انطلقت بعبارة ساخرة على الإنترنت إلى مظاهرات واسعة في الشارع.
شرارة الغضب ورمزية الصرصور
بدأت الحركة الاحتجاجية تحت اسم «حزب صراصير جاناتا»، في محاكاة ساخرة لاسم حزب مودي الحاكم، حيث اتخذ المحتجون من قناع الصرصور رمزاً لهم. وجاء هذا التحرك رداً على تصريح لرئيس المحكمة العليا الهندية شبه فيه الشباب العاطلين عن العمل بالصراصير، مما دفع طالباً للتساؤل بسخرية عما سيحدث لو اجتمعت الصراصير معاً.
وتزامن هذا الحراك مع حالة غضب متصاعدة جراء تسريب أوراق امتحانات دخول كليات الطب، وهو الأمر الذي مس ملايين الطلاب في البلاد.
معركة رقمية وتفوق على الحزب الحاكم
خاض المحتجون معركتهم الأساسية في الفضاء الرقمي، حيث نجح حساب الحركة على منصات التواصل الاجتماعي في جذب نحو 27 مليون متابع خلال أربعة أيام فقط، متجاوزاً الحساب الرسمي لحزب مودي الحاكم.
ودفع هذا التفوق الرقمي رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى تصوير مقاطع فيديو “سيلفي” لمخاطبة الشباب لأول مرة في مسيرته، وهو ما قابله صناع المحتوى بسخرية واسعة ربطت بين خطابه الودود ومشاهد اعتداء الشرطة على المتظاهرين. ويرى مراقبون أن هذا الحراك هز الادعاء التاريخي بعدم هزيمة الماكينة الدعائية للحزب الحاكم في معارك كسب الشباب.
إجراءات أمنية ومخاوف من المراقبة
واجهت السلطات الهندية الاحتجاجات بتقييد وحجب حسابات الحركة مؤقتاً، إلى جانب قطع خدمة الإنترنت في أجزاء واسعة من إقليم دلهي، مما اضطر المحتجين للاستعانة بتطبيقات تعمل عبر تقنية البلوتوث لمواصلة التنسيق والتنظيم.
وترافقت هذه التطورات مع مخاوف من توسع الشرطة في استخدام تقنيات التعرف على الوجه والمراقبة الرقمية في ظل غياب قوانين هندية واضحة تنظم هذا المجال. وفي السياق ذاته، طالبت شرطة دلهي منصات التواصل الاجتماعي بحذف منشورات وتقديم بيانات مستخدمين انتقدوا رموزاً دستورية.
ويشير محللون إلى أن استقالة الوزير تمثل أول خدش حقيقي لصورة مودي القوية بعد 12 عاماً في الحكم، في وقت بدأ فيه نموذج الاحتجاج يتكرر في حملات جديدة تستهدف مسؤولين آخرين، وسط تأكيد الناشطين أن جيلاً كاملاً أدرك قدرة التنظيم الرقمي على فرض التغيير على أرض الواقع.


