كشفت تحقيقات أمنية عن وجود ثغرة في زوارق البحرية البريطانية غير المأهولة المستخدمة من قبل مشاة البحرية الملكية، إثر العثور على كاميرات صينية ترسل إشارات تشغيلية إلى عنوان إنترنت في الصين. وتكتسب هذه الواقعة حساسية استثنائية لارتباط هذه الزوارق بوحدات خاصة وبخطط لندن المستقبلية لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وسارعت وزارة الدفاع البريطانية إلى قطع اتصال الكاميرات بالإنترنت للحد من المخاطر، مؤكدة عدم العثور على أي دليل يشير إلى تسريب بيانات عسكرية حساسة حتى الآن. وتستخدم القوات البريطانية هذه الزوارق، المعروفة باسم “كي 3 سكوت”، منذ شهر مارس الماضي ضمن أسطول تبلغ قيمته نحو 12 مليون جنيه إسترليني، وذلك في إطار مساعيها لتطوير قدراتها البحرية غير المأهولة.
مخاطر استخباراتية وسلاسل التوريد
ورغم غياب الأدلة على تسريب وثائق سرية، فإن المخاوف تتركز حول القيمة الاستخباراتية للبيانات التشغيلية المتراكمة؛ إذ يمكن لتحديد توقيت تشغيل الكاميرات، ومواقع الزوارق، وأنماط حركتها أن يمنح الخصوم تصوراً دقيقاً عن التحركات العسكرية البريطانية في مضيق هرمز والخليج. كما تُثار مخاوف من اقتراب هذه المنظومات من عمليات واجتماعات مسؤولي القوات الخاصة، واحتمال استمرار عمل الكاميرات حتى عند إطفاء الزوارق نفسها.
وقد ورّدت شركة “كراكن تكنولوجي جروب”، وهي مقاول دفاعي بريطاني، هذه الزوارق بعد حصولها على الكاميرات من مورد ثالث قدم ضمانات بشأن أمنها ومطابقتها للمعايير الأمنية الأمريكية. ومع ذلك، كشفت التحقيقات عن وجود المكونات الصينية داخلها، مما يثير تساؤلات أوسع حول سلامة سلاسل التوريد الدفاعية وقدرة المؤسسات العسكرية على تتبع مصادر المكونات الرقمية في معداتها.
وتأتي هذه القضية في وقت تسعى فيه حكومة العمال البريطانية لإعادة ضبط علاقاتها الاقتصادية مع بكين، بالتوازي مع تحذيرات مستمرة من مخاطر التكنولوجيا الصينية في القطاعات الحساسة. ويُعيد هذا الاختراق الصامت للأذهان واقعة تطبيق “سترافا” عام 2018، عندما تسببت بيانات عادية لتدريبات الجنود وحركتهم في كشف مواقع قواعد عسكرية غربية سرية.


