أصدرت محكمة استئناف اتحادية أمريكية قراراً يقضي بوقف أعمال البناء فوق الأرض في مشروع قاعة ترمب للاحتفالات بالبيت الأبيض، والتي تبلغ تكلفتها نحو 400 مليون دولار، معتبرة أن الرئيس لا يملك الصلاحية لإجراء تغييرات جوهرية في المبنى التاريخي دون موافقة الكونغرس.
تفاصيل القرار القضائي والنزاع القانوني
وجاء قرار محكمة الاستئناف الأمريكية لدائرة مقاطعة كولومبيا بأغلبية قاضيين مقابل قاضٍ واحد، حيث أكدت المحكمة في قرارها أن الرئيس “مستأجر مؤقت، وليس مالكاً، للبيت الأبيض”، وبالتالي لا يملك صلاحية إعادة تشكيل المبنى بصورة جوهرية دون موافقة الكونغرس.
ويؤيد هذا الحكم أمراً قضائياً أولياً حصلت عليه منظمة “ناشونال ترست فور هيستوريك بريزرفيشن” المعنية بالحفاظ على التراث التاريخي، والتي رفعت دعوى قضائية ضد إدارة ترمب عقب هدم الجناح الشرقي وبدء أعمال بناء قاعة احتفالات تبلغ مساحتها نحو 90 ألف قدم مربعة (ما يعادل قرابة 8360 متراً مربعاً).
وأكدت أغلبية هيئة المحكمة، الممثلة في القاضيين باتريشيا ميليت وبراد جارسيا (المعينين من رؤساء ديمقراطيين)، أن بناء قاعة بهذا الحجم يجب أن يكون من اختصاص الكونغرس وليس بقرار تنفيذي منفرد. وشدد القاضيان على أن حجج الأمن القومي “ليست بطاقة إعفاء تلقائية من القانون”، محذرين من أن السماح للسلطة التنفيذية بالهدم دون تدخل القضاء يتعارض مع النظام الدستوري الأمريكي. في المقابل، عارضت القاضية نيومي راو، التي عينها ترمب خلال ولايته الأولى، القرار معتبرة أن أمر وقف المشروع يتجاوز اختصاص المحاكم الفيدرالية.
موقف إدارة ترمب والدفاع عن المشروع
من جانبه، دافع دونالد ترمب بشدة عن المشروع عبر منصته “تروث سوشيال”، واصفاً الحكم بأنه “فظيع” وذو دوافع سياسية، ومعتبراً أنه يعرض مسؤولي البيت الأبيض والزوار لخطر الهجمات. وأوضح ترمب أن القاعة تمثل “ضرورة أمنية” وتعمل كـ”مركز عسكري”، حيث يشتمل تصميمها على ملاجئ ضد القنابل، ومنشآت طبية، وأنظمة حماية من الطائرات المسيرة والصواريخ.
وعزا ترمب تضاعف التكلفة التقديرية للمشروع مقارنة بالتقديرات الأولية إلى زيادة مساحة القاعة بنحو الضعف وتقديمها بجودة أعلى بكثير من التصميم الأصلي لتكون “رائعة وآمنة ومؤمّنة”.
وخلال جلسة المرافعات في 5 يونيو، دافع محامي وزارة العدل الأمريكية ياكوف روث عن موقف الإدارة، مؤكداً أن المحاكم لا ينبغي أن تتدخل في مشروع ممول من القطاع الخاص، وأن اعتبارات الأمن القومي يجب أن تتقدم على “التفضيل المعماري” لمنظمة الحفاظ على التراث، مشيراً إلى أدلة تثبت أن الجناح الشرقي السابق كان يجعل الموجودين في البيت الأبيض أكثر عرضة للهجمات.
مهلة الطعن وقضايا ذات صلة
ورغم صدور قرار وقف البناء فوق الأرض، أبقت محكمة الاستئناف حكمها معلقاً لمدة 14 يوماً لإتاحة الفرصة أمام إدارة ترمب للطعن عليه أمام المحكمة العليا الأمريكية. وكان ترمب قد استأنف سابقاً قرارين أصدرهما قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية ريتشارد ليون (المعين من الرئيس الجمهوري الأسبق جورج دبليو بوش) بمنع البناء فوق الأرض مع السماح باستمرار الأعمال تحت الأرض.
من جهته، رحب برنت ليجز، رئيس منظمة “ناشونال ترست فور هيستوريك بريزرفيشن”، بالحكم واصفاً إياه بالانتصار المهم للبلاد ولحق الأمريكيين في إبداء آرائهم بشأن المواقع التاريخية التي يعتزون بها وفي مقدمتها البيت الأبيض.
يُذكر أن هذا النزاع يأتي في وقت واجه فيه ترمب حكماً قضائياً آخر في قضية منفصلة، قضى بأن اسمه أُضيف بصورة غير قانونية إلى الواجهة الخارجية لمركز كينيدي للفنون المسرحية، وأمر بإزالته.


