أصدرت محكمة استئناف اتحادية أمريكية أمراً بوقف أعمال البناء فوق الأرض في مشروع قاعة ترمب للاحتفالات بالبيت الأبيض، والتي تبلغ تكلفتها نحو 400 مليون دولار. وجاء القرار بأغلبية قاضيين مقابل قاضٍ واحد، مؤكداً أن الرئيس لا يملك الصلاحية لإجراء تغييرات جوهرية في معالم البيت الأبيض التاريخية دون الحصول على موافقة الكونغرس.
تفاصيل القرار وصلاحيات الرئيس
وأوضحت محكمة الاستئناف لدائرة مقاطعة كولومبيا في قرارها أن الرئيس يعد “مستأجراً مؤقتاً، وليس مالكاً، للبيت الأبيض”، وبالتالي لا يملك صلاحية إعادة تشكيل المبنى بصورة جوهرية دون موافقة الكونغرس.
ويؤيد هذا الحكم أمراً قضائياً أولياً حصلت عليه منظمة “ناشونال ترست فور هيستوريك بريزرفيشن” المعنية بالحفاظ على التراث التاريخي، والتي رفعت دعوى قضائية ضد إدارة ترمب بعد إقدامها على هدم الجناح الشرقي وبدء بناء قاعة احتفالات تبلغ مساحتها نحو 90 ألف قدم مربعة (ما يعادل قرابة 8360 متراً مربعاً).
الأمن القومي في مواجهة القانون
وخلال جلسة المرافعات التي عقدت في 5 يونيو، دافع محامي وزارة العدل الأمريكية ياكوف روث عن موقف الإدارة، مشيراً إلى أن الجناح الشرقي السابق كان يجعل الرئيس والموجودين في البيت الأبيض أكثر عرضة للهجمات، وأن اعتبارات الأمن القومي يجب أن تتقدم على التفضيل المعماري لمنظمة الحفاظ على التراث.
لكن القاضيين باتريشيا ميليت وبراد جارسيا، المعينين من قبل رؤساء ديمقراطيين، رفضا هذا الطرح وأكدا أن حجج الأمن القومي “ليست بطاقة إعفاء تلقائية من القانون”، محذرين من أن السماح للسلطة التنفيذية بالتصرف بشكل غير قانوني يتعارض مع النظام الدستوري الأمريكي. وفي المقابل، عارضت القاضية نيومي راو، التي عينها ترمب، القرار معتبرة أن أمر وقف المشروع يتجاوز اختصاص المحاكم الفيدرالية.
تعليق مؤقت وفرصة للاستئناف
ورغم قرار وقف البناء فوق الأرض، أبقت محكمة الاستئناف حكمها معلقاً لمدة 14 يوماً لإتاحة الفرصة أمام إدارة ترمب للطعن عليه أمام المحكمة العليا الأمريكية. وكان ترمب قد استأنف سابقاً قرارين أصدرهما قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية ريتشارد ليون (المعين من قبل الرئيس الجمهوري الأسبق جورج دبليو بوش) بمنع البناء فوق الأرض مع السماح باستمراره تحت الأرض.
من جانبه، دافع ترمب بشدة عن المشروع عبر منصته “تروث سوشيال”، واصفاً الحكم بأنه “فظيع” وذو دوافع سياسية ويعرض مسؤولي البيت الأبيض والزوار للخطر. وأكد أن القاعة تمثل “مركزاً عسكرياً” وضرورة أمنية تشمل ملاجئ ضد القنابل، ومنشآت طبية، وأنظمة حماية من الطائرات المسيرة والصواريخ. وأوضح أن تضاعف التكلفة يعود إلى زيادة مساحة القاعة بنحو الضعف وتقديمها بجودة أعلى من التصميم الأصلي.
مشاريع أخرى في واشنطن
ورحب برنت ليجز، رئيس منظمة “ناشونال ترست فور هيستوريك بريزرفيشن”، بالحكم واصفاً إياه بالانتصار المهم لحق الأمريكيين في إبداء آرائهم بشأن المواقع التاريخية. ويعد مشروع القاعة واحداً من مساعي ترمب لإعادة تشكيل المشهد العمراني للمباني الحكومية والمعالم الوطنية في العاصمة واشنطن.
وفي سياق متصل، أصدر قاضٍ مؤخراً حكماً يقضي بإزالة اسم ترمب من الواجهة الخارجية لمركز كينيدي للفنون المسرحية، بعدما اعتبر أن الاسم أضيف بطريقة غير قانونية.


