تبحث إدارة ترامب عن مسؤول كوبي، حالي أو سابق، لإقناعه بتولي قيادة الحكومة في هافانا، وذلك ضمن مساعٍ أمريكية لتعديل النظام القائم في البلاد بدلاً من السعي إلى تغييره بالكامل، وسط تحذيرات من أن تؤدي هذه التحركات إلى صعود شخصيات أكثر تشدداً.
البحث عن شخصية براغماتية
ضغطت واشنطن على أجهزتها الاستخباراتية لتحديد شخصية كوبية تشبه ديلسي رودريغيز، التي تولت الرئاسة المؤقتة لفنزويلا عقب اعتقال القوات الأمريكية للرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير الماضي. وينظر المسؤولون الأمريكيون إلى رودريغيز كشخصية براغماتية قادرة على تولي السلطة بسلاسة والعمل بوثيق مع الولايات المتحدة، ويأملون في العثور على شخصية مماثلة في كوبا.
وخلصت أجهزة الاستخبارات الأمريكية إلى أن كوبا تشبه إيران أكثر من فنزويلا، حيث لا يوجد سوى قلة من المسؤولين البراغماتيين المستعدين لتولي السلطة في حال إزاحة القيادة الحالية أو القبض على الرئيس السابق راؤول كاسترو، الذي لا يزال يتمتع بنفوذ سياسي هائل رغم عدم شغله أي منصب رسمي وهو في سن 95 عاماً. وتتخوف واشنطن من أن تؤول السلطة في كوبا إلى فصائل أكثر تشدداً على غرار نظيرتها في إيران.
مطالب واشنطن وحوافزها لهافانا
تراوحت مواقف واشنطن بين الرغبة في العمل مع الحكومة الشيوعية ووضع خطط للإطاحة بها. وقدم مسؤولون أمريكيون مؤخراً قائمة مطالب إلى القادة الكوبيين تشمل:
- تحرير الاقتصاد الكوبي وفتح المجال أمام الشركات الأمريكية.
- شراء النفط من الولايات المتحدة.
- طرد عناصر الاستخبارات الروسية والصينية.
وفي المقابل، عرضت واشنطن حوافز تشمل تقديم مزيد من المساعدات الإنسانية وتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على كوبا. ومع عدم إبداء الحكومة الكوبية الحالية استعداداً لتقديم هذه التنازلات، اتجهت واشنطن لتعزيز جهودها لتحديد قادة بدلاء.
المرشحون المحتملون والتحركات السرية
برزت عدة أسماء في إطار البحث الأمريكي عن بدلاء، من بينها:
- أوسكار بيريز-أوليفا فراجا: أحد أقرباء فيدل كاسترو وتدعمه الحكومة الكوبية كخليفة محتمل، لكنه قد يكون غير مقبول لدى الولايات المتحدة.
- راؤول رودريغيز كاسترو (راوليتو): حفيد راؤول كاسترو وحارسه الشخصي السابق، ولم يتولَ أي منصب حكومي سابقاً، وتبدي واشنطن انفتاحاً تجاهه.
- لازارو ألبرتو ألفاريز كاساس: وزير الداخلية الحالي، والذي قد يكون مقبولاً لدى المسؤولين الأمريكيين.
وفي خطوة تعكس تصعيداً أمريكياً، شكلت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) سراً فريق عمل خاصاً بكوبا لشن حملة ضغوط منسقة لدفع هافانا نحو إجراء التغييرات المطلوبة.
بالتزامن مع ذلك، فرضت واشنطن حصاراً فعلياً تسبب في أزمة طاقة حادة بكوبا، ووجهت وزارة العدل الأمريكية لائحة اتهام بحق راؤول كاسترو. ورغم اتخاذ كوبا إجراءات دفاعية لحماية كاسترو والرئيس الحالي ميجيل دياز-كانيل، فإن المسؤولين الأمريكيين يشيرون إلى أن القبض على كاسترو لن يؤدي بالضرورة لتغيير القيادة كونه لا يشغل منصباً رسمياً، بخلاف حالة مادورو في فنزويلا.


