شهدت احتجاجات طرابلس تصعيداً جديداً اليوم الجمعة، بعدما أقدم محتجون في العاصمة الليبية على إغلاق مقري المجلس الرئاسي في منطقة النوفليين، ومجلس النواب في منطقة زاوية الدهماني، في خطوة تعكس تحول الحراك من التنديد بتدهور الخدمات إلى استهداف المؤسسات السياسية في البلاد.
وجاء إغلاق المقرين بعد يوم واحد من إغلاق خمس وزارات وهيئة حكومية في العاصمة، شملت وزارات الخارجية (بمنطقة زاوية الدهماني)، والتخطيط، والزراعة، والثروة البحرية، إلى جانب هيئة مكافحة الفساد. وسبق ذلك إغلاق مرافق أخرى مثل وزارتي الشباب والحكم المحلي، ومصلحة الطيران المدني، وإدارتي شركتي “مليتة” و”الزويتينة” للنفط، ودائرة التحكم الفرعي التابعة للشركة العامة للكهرباء بطرابلس.
مطالب سياسية وأزمة الكهرباء
بدأت موجة الاحتجاجات الحالية بسبب أزمة انقطاع الكهرباء المتكررة والطويلة مع ارتفاع درجات الحرارة. وكانت الشركة العامة للكهرباء قد أعلنت سابقاً فقدان نحو 1350 ميغاوات من قدرتها التوليدية منذ منتصف يوليو الماضي، جراء نقص إمدادات الغاز والوقود، وأعطال فنية في محطات الإنتاج وشبكات النقل، إلى جانب عوامل أمنية.
ومع استمرار الأزمة، توسعت مطالب المحتجين لتتجاوز تحسين الخدمات العامة إلى المطالبة برحيل وحل الأجسام السياسية القائمة، بما فيها الحكومة، والمجلس الرئاسي، ومجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، وإجراء انتخابات وطنية لإنهاء الانقسام والمرحلة الانتقالية.
تأثيرات ميدانية وانقسام سياسي
أدت التحركات الاحتجاجية إلى تعطيل وإغلاق أجزاء من مرافق حيوية في طرابلس ومناطق بغرب ليبيا، بما في ذلك منشآت النفط والغاز التي تمثل الشريان الرئيسي للاقتصاد الليبي. وشهد مجمع مليتة للنفط والغاز اضطرابات قبل أن تعلن السلطات استعادة السيطرة عليه واستئناف إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء.
وتأتي هذه التطورات في ظل انقسام مؤسسي وسياسي مستمر في ليبيا بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وإدارة موازية في شرق البلاد مرتبطة بمجلس النواب، في وقت تسعى فيه بعثة الأمم المتحدة لدفع مسار سياسي يهدف لتوحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات، بناءً على توصيات حوار رعته البعثة واختتم أعماله في يونيو الماضي.


