توصلت حركة حماس وفصائل فلسطينية إلى توافق بشأن مسودة تحدد، للمرة الأولى بالتفصيل، آليات التعامل مع سلاح الفصائل في غزة. وجاء هذا التوافق خلال مفاوضات جرت في القاهرة والعلمين، بهدف وضع خطة لحصر السلاح وتخزينه تدريجياً، وربط هذه العملية بانسحاب إسرائيلي متزامن من القطاع.
وتقضي التفاهمات بنقل السيطرة على السلاح إلى جهة فلسطينية هي “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، لتكون الجهة الوحيدة المخولة بحصر الأسلحة وتخزينها وإدارتها داخل القطاع بمشاركة الفصائل وتحت رقابة دولية، دون تسليمها لإسرائيل أو أي جهة غير فلسطينية.
آليات حصر السلاح وتخزينه تدريجياً
بموجب المسودة، من المقرر إعداد جدول زمني تفصيلي لتنفيذ عملية حصر السلاح خلال 14 يوماً، مع إمكانية تمديد المهلة بقرار من لجنة التحقق الدولية. وتنفذ العملية على مراحل بالتزامن مع خطوات الانسحاب الإسرائيلي لمنع اتخاذ إجراءات أحادية.
وتبدأ المرحلة الأولى بالتعامل مع:
- الأسلحة الثقيلة ومواقع الإنتاج العسكري.
- مستودعات الأسلحة والذخيرة.
- الأنفاق والبنية التحتية العسكرية وتفكيكها تدريجياً.
وفي المقابل، لا تزال آلية التعامل مع الأسلحة الخفيفة والشخصية غير محسومة نهائياً، كما أن الجدول الزمني الكامل لإنهاء القدرات العسكرية للفصائل ما زال موضع تفاوض، وسط تقديرات أمريكية بأن العملية قد تمتد لنحو 200 إلى 320 يوماً دون حسم التفاصيل الميدانية.
إنشاء شرطة فلسطينية جديدة وترتيبات أمنية
تقترح الترتيبات الأمنية إنشاء قوة شرطة فلسطينية جديدة تتولى مسؤولية الأمن الداخلي في قطاع غزة. وتتولى قوة الاستقرار الدولية دعم تطبيق الاتفاق، بينما تراقب لجنة تحقق دولية مدى الالتزام ببنوده.
من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق سينفذ على مراحل بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية ونشر قوة دولية للعمل مع الشرطة الفلسطينية الجديدة.
ربط الترتيبات الأمنية بالمسار السياسي
أكد القيادي في حركة حماس وعضو وفدها المفاوض، غازي حمد، أن الحركة لن تتخذ أي خطوة تتعلق بحصر أو تخزين السلاح قبل انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، مشدداً على أن إدارة هذا الملف ستكون فلسطينية بالكامل.
ويرتبط تنفيذ هذه الترتيبات الأمنية بدخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، واستكمال التزامات اتفاق وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى وجود مسار سياسي موثوق يقود إلى حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم.
ويأتي هذا التوافق بعد أشهر من الخلاف حول بند سلاح المقاومة، حيث رفضت حماس وفصائل أخرى سابقاً صيغ نزع السلاح أو تسليمه، وتمسكت بدلاً من ذلك بمفاهيم الحصر والجمع والتخزين تحت قيادة فلسطينية وربطها بالانسحاب والمسار السياسي.


