أكد وزير الدفاع اليمني، الفريق ركن دكتور طاهر العقيلي، أن القوات المسلحة اليمنية، بالتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية والشركاء الدوليين، ماضية في استراتيجيتها لمواجهة الإرهاب الذي تمارسه ميليشيا الحوثي، وذلك بهدف تحييد خطر الحوثي بشكل كامل وبسط سيطرة الدولة على كافة الأراضي اليمنية. جاء هذا التصريح ليؤكد على الموقف الثابت للحكومة الشرعية في اليمن بضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.
وفي منشور عبر حساب وزارة الدفاع على منصة “إكس”، أوضح العقيلي أن ممارسات الميليشيا على مدى عقد من الزمن أثبتت أنها جماعة لا يمكنها البقاء إلا من خلال العنف والفوضى. وأضاف: “تؤكد المليشيا الحوثية أنها لا تعيش إلا على دورات وجولات العنف والإرهاب والقرصنة والفوضى، واستهداف مقدرات اليمن واستغلال موقعه الحيوي في تهديد الملاحة الدولية ودول الجوار خدمة لأجندة مموليها ومشغليها في طهران”.
جذور الصراع وتصاعد التهديد
تعود جذور الأزمة اليمنية الحالية إلى عام 2014 عندما سيطرت ميليشيا الحوثي، المدعومة من إيران، على العاصمة صنعاء وأطاحت بالحكومة المعترف بها دولياً. هذا التطور أدى إلى تدخل عسكري من قبل تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية في مارس 2015، بهدف استعادة سلطة الحكومة الشرعية ومنع اليمن من التحول إلى منصة لتهديد أمن المنطقة. ومنذ ذلك الحين، تحول الصراع إلى حرب طويلة الأمد، تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم وفقاً للأمم المتحدة، حيث يعاني الملايين من نقص الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
أبعاد خطر الحوثي على الاستقرار الإقليمي والدولي
لم يعد خطر الحوثي مقتصراً على الداخل اليمني، بل امتد ليشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي. فمن خلال استهدافها المتكرر للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بالصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار، أثبتت الميليشيا قدرتها على زعزعة استقرار المنطقة. والأخطر من ذلك هو تهديدها للملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ممر حيوي يمر عبره جزء كبير من التجارة العالمية. وقد أكد وزير الدفاع اليمني أن القوات المسلحة، انطلاقاً من مسؤوليتها الدستورية، ستتصدى لهذا الإرهاب المزعزع لأمن الممرات المائية حتى يتم بتر هذا الخطر بشكل نهائي.
انتهاكات إنسانية وتحديات داخلية
تتزامن هذه التصريحات العسكرية مع تصاعد التقارير الحقوقية التي توثق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها ميليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها. وأشار الوزير إلى أن هذه الممارسات تأتي في وقت تتصاعد فيه جرائم الميليشيا ضد المدنيين والمختطفين في سجونها. ومؤخراً، أفادت تقارير حقوقية بوفاة الشاب محمد أحمد الهدار داخل السجن المركزي في محافظة البيضاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث كشفت معاينة جثمانه عن وجود آثار تعذيب قاسية، مما يسلط الضوء على الوضع المأساوي للمعتقلين ويؤكد الطبيعة القمعية للميليشيا.


