اتهم الجيش اللبناني القوات الإسرائيلية بإعاقة استكمال عملية انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، مشيراً إلى أن الاعتداءات والخروقات المتواصلة للسيادة اللبنانية تقوض الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه مؤخراً. وفي بيان صدر عنه، أكد الجيش أن القوات الإسرائيلية تواصل اعتداءاتها عبر التدمير الممنهج للمنازل وتجريف الأراضي، بالإضافة إلى القصف والتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدة مناطق جنوبية، مما يخلق بيئة عدائية تعيق تقدم القوات اللبنانية لتثبيت سلطة الدولة في تلك المناطق الحساسة.
جذور التوتر على الخط الأزرق وسياق القرار 1701
تعود التوترات الحالية على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية إلى عقود طويلة من الصراع، لكن الإطار الذي يحكم الوضع الحالي يستند بشكل أساسي إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي تم تبنيه بالإجماع في أغسطس 2006 لوضع حد للحرب التي اندلعت في ذلك الصيف. يدعو القرار إلى وقف كامل للأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وبسط سيادة الدولة اللبنانية عبر نشر قوات الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. الهدف الأساسي للقرار هو إنشاء منطقة منزوعة السلاح من أي قوات غير شرعية، مما يضمن الاستقرار على طول الخط الأزرق ويمنع تجدد الصراع. ومنذ ذلك الحين، أصبح انتشار الجيش اللبناني الكامل ركيزة أساسية لتطبيق هذا القرار، إلا أن العملية واجهت تحديات مستمرة.
تفاصيل الانتهاكات وعرقلة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب
أوضح بيان الجيش اللبناني أن الخروقات الإسرائيلية لم تقتصر على الأعمال العسكرية، بل شملت أيضاً تدمير البنية التحتية المدنية والممتلكات. وكشف البيان عن قيام القوات الإسرائيلية بتفجير مشروع المياه التابع للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بلدة مركبا بقضاء مرجعيون، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على حياة السكان المدنيين. بالإضافة إلى ذلك، تم إحراق مساحات واسعة من أشجار الزيتون المعمرة والأراضي الزراعية عند أطراف بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل. وأشار الجيش إلى أن هذه الأعمال العدائية المتعمدة لا تنتهك فقط الاتفاقيات القائمة والقانون الدولي، بل تعرقل بشكل مباشر تنفيذ خطة الانتشار المتفق عليها، والتي بدأت في مناطق تجريبية مثل زوطر الغربية.
خارطة الطريق المعقدة و”المناطق التجريبية”
يأتي هذا التصعيد في وقت حساس، حيث بدأ الجيش اللبناني مؤخراً بتنفيذ المرحلة الأولى من خطة الانتشار في “المناطق التجريبية” الثلاث وهي زوطر الغربية، فرون، وصريفا، وذلك بموجب اتفاق إطاري تم التوصل إليه برعاية أمريكية. ينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي احتلتها، مقابل انتشار الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله ومنع أي وجود عسكري خارج سلطة الدولة. يُفترض أن تكون هذه المناطق نموذجاً يتم تعميمه لاحقاً على باقي مناطق الجنوب. إلا أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، خاصة في مناطق قريبة من هذه البلدات، يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام إسرائيل بالاتفاق ويهدد بنسف العملية برمتها، مما يعيد المنطقة إلى مربع التوتر العالي ويفاقم من حالة عدم الاستقرار على الصعيدين المحلي والإقليمي.


