أكدت مصادر عسكرية ووسائل إعلام سودانية مقتل البوص القيادي بالدعم السريع، الحاج حسين الملقب بـ«البوص»، في ضربة قاصمة لقوات التمرد بولاية شمال كردفان. ويُعد «البوص»، الذي كان يشغل منصب قائد المجموعة 142 بمحور رهيد النوبة، أحد أبرز القادة الميدانيين وأكثرهم تأثيراً في المنطقة، ويمثل مقتله نقطة تحول محتملة في سير المعارك الدائرة هناك.
جاء هذا التطور في سياق عمليات عسكرية واسعة أعلن عنها الجيش السوداني، مؤكداً استعادة السيطرة الكاملة على مدن استراتيجية تشمل بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة في ولاية شمال كردفان. وأفاد المتحدث باسم القوات المسلحة في بيان رسمي أن هذه العمليات أسفرت عن تكبيد قوات الدعم السريع «خسائر فادحة في الأرواح والعتاد»، مشيراً إلى أن القوات المتمردة انسحبت بشكل فوضوي تاركة خلفها كميات من الأسلحة والآليات العسكرية.
تداعيات مقتل البوص القيادي بالدعم السريع
لا يقتصر تأثير مقتل «البوص» على كونه خسارة لقائد عسكري، بل يمتد ليشكل ضربة معنوية كبيرة لمقاتلي الدعم السريع في واحدة من أهم الجبهات. كانت لـ«البوص» شبكة نفوذ واسعة وقدرة على الحشد والتعبئة في شمال كردفان، وفقدانه يضعف من تماسك القوات في هذه المنطقة الحيوية التي تعد جسراً يربط إقليم دارفور بالعاصمة الخرطوم. وتكتسب مدينة بارا، التي استعادها الجيش، أهمية خاصة كونها ثاني أكبر مدن الولاية وتقع على طريق الإمداد الرئيسي الذي يربط الأبيض، عاصمة الولاية، بإقليم دارفور، مما يجعل السيطرة عليها مكسباً استراتيجياً للجيش لقطع خطوط إمداد العدو.
صراع يمزق السودان: خلفية الأزمة
اندلعت الحرب الحالية في السودان في أبريل 2023 نتيجة صراع مرير على السلطة بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع شبه العسكرية بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي». هذا الصراع، الذي تحول من خلاف سياسي إلى مواجهة عسكرية شاملة، أغرق البلاد في فوضى عارمة وتسبب في أكبر أزمة نزوح إنساني في العالم بحسب تقديرات الأمم المتحدة. وقد أسفرت الحرب حتى الآن عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين وتشريد أكثر من 10 ملايين شخص بين نازح داخلياً ولاجئ إلى دول الجوار، وسط تحذيرات دولية من مجاعة وشيكة وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.
الأهمية الاستراتيجية لولاية شمال كردفان
تعتبر ولاية شمال كردفان ساحة معارك حيوية للطرفين المتحاربين، فهي تمثل العمق الاستراتيجي لكل منهما. بالنسبة للجيش، فإن تأمين الولاية يعني حماية خطوطه الخلفية وتأمين طرق الإمداد لقواته المتقدمة نحو دارفور والعاصمة. أما بالنسبة لقوات الدعم السريع، فكانت السيطرة على مدن الولاية الرئيسية، مثل الأبيض وبارا، تمكنها من فرض حصار على إقليم دارفور والتحكم في حركة التجارة والإمدادات العسكرية. وكانت قوات الدعم السريع قد حشدت تعزيزات عسكرية كبيرة مؤخراً حول مدينة الأبيض، مما ينذر بمعارك وشيكة، إلا أن العمليات الأخيرة للجيش قد بعثرت هذه الخطط وأعادت له زمام المبادرة في المنطقة.


