في تصعيد ميداني لافت يعكس حالة الغليان الشعبي ضد ممارسات الميليشيات، لقي أربعة من عناصر ميليشيا الحوثي مصرعهم وأصيب آخرون، إثر هجوم مسلح نفذه رجال القبائل على نقطة تفتيش مستحدثة في محافظة الجوف اليمنية، شمال شرقي البلاد. ويأتي هذا الهجوم كرد فعل مباشر على الانتهاكات المستمرة التي ترتكبها الميليشيا بحق أبناء المنطقة، والتي كان آخرها جريمة إعدام ثلاثة من أبناء إحدى القبائل.
خلفية الصراع ودور القبائل في الجوف
تكتسب محافظة الجوف أهمية استراتيجية بالغة في سياق الصراع اليمني الممتد منذ سنوات، فهي لا تشترك في حدود طويلة مع المملكة العربية السعودية فحسب، بل تعد أيضاً بوابة رئيسية نحو محافظة مأرب الغنية بالنفط والعاصمة صنعاء. وقد شهدت المحافظة جولات كر وفر ومعارك عنيفة بين القوات الحكومية وميليشيا الحوثي منذ بداية الحرب، مما جعل السيطرة عليها هدفاً محورياً لكلا الطرفين. وفي هذا المشهد المعقد، تلعب القبائل اليمنية دوراً حاسماً، حيث يمثل النسيج القبلي القوة الاجتماعية والسياسية الأبرز في هذه المناطق. وتاريخياً، حافظت قبائل الجوف على درجة عالية من الاستقلالية، وغالباً ما تقاوم أي سلطة خارجية تحاول فرض سيطرتها بالقوة، وهو ما يفسر طبيعة العلاة المتوترة والمتقلبة بينها وبين ميليشيا الحوثي التي تحكم المنطقة بقبضة حديدية.
تصاعد الغضب الشعبي: شرارة تشعل المقاومة في محافظة الجوف اليمنية
أكدت مصادر قبلية متطابقة أن رجالاً من قبيلة “آل محمد” تمكنوا من السيطرة الكاملة على نقطة “المهير” العسكرية في منطقة “عفي” بمديرية برط العنان، بعد اشتباكات عنيفة. وأوضحت المصادر أن هذا الهجوم جاء كرد حاسم ومنظم على قيام الميليشيا بتصفية ثلاثة من أبناء القبيلة في جريمة أثارت غضباً عارماً واستنكاراً واسعاً في الأوساط القبلية. لم تكن هذه الحادثة معزولة، بل جاءت لتتوج سلسلة من الانتهاكات والجرائم التي طالت المدنيين وأبناء القبائل الرافضين لمشاريع الميليشيا الانقلابية وعبثها بأمن واستقرار المنطقة. وتتزامن هذه المواجهات الدامية مع حراك شعبي آخر، حيث شهدت أسواق مديريتي برط العنان وبرط المراشي إضراباً شاملاً للتجار احتجاجاً على جريمة مماثلة، مطالبين بتسليم الجناة للعدالة، مما يؤكد حالة الاحتقان الشعبي غير المسبوق ومدى هشاشة السيطرة التي تفرضها الميليشيا.
التداعيات المحتملة على المشهد اليمني
يحمل هذا التحرك القبلي المسلح دلالات هامة قد تتجاوز تداعياته النطاق المحلي لمحافظة الجوف. فعلى الصعيد المحلي، قد يشجع هذا النجاح القبائل الأخرى في الجوف والمحافظات المجاورة على تنظيم صفوفها وتصعيد مقاومتها ضد الحوثيين، مما يفتح جبهة داخلية جديدة تستنزف قوة الميليشيا. أما على المستوى الوطني، فإن تنامي المقاومة الشعبية والقبلية في معاقل الحوثيين الشمالية يضعف من قبضتهم العسكرية والسياسية، ويكشف عن عمق الرفض المجتمعي لمشروعهم. وقد يؤثر هذا التصعيد على موازين القوى في الحرب اليمنية، ويبرز دور الفواعل المحلية كقوة لا يمكن تجاهلها في أي تسوية سياسية مستقبلية تهدف إلى إعادة الاستقرار إلى اليمن.


