في تصريح حاسم، نفت سفيرة الكويت لدى الولايات المتحدة، الشيخة الزين الصباح، بشكل قاطع الادعاءات التي وردت في تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” حول انخراط بلادها في أي عمليات عسكرية ضد إيران. ووصفت السفيرة هذه المزاعم بأنها “باطلة جملة وتفصيلاً”، مؤكدة أن الكويت لم تشارك ولم تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي أو مياهها الإقليمية لشن أي أعمال هجومية، وهو ما يعكس الموقف الراسخ للدبلوماسية الكويتية.
دبلوماسية متجذرة في قلب منطقة مضطربة
يأتي هذا النفي السريع متسقاً مع السياسة الخارجية التي انتهجتها الكويت على مدى عقود، والتي ترتكز على مبادئ الحياد الإيجابي، ولعب دور الوسيط الموثوق به في نزاعات المنطقة. فبحكم موقعها الجغرافي الحساس، أدركت الكويت مبكراً أن أمنها واستقرارها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع جيرانها، وتجنب الانحياز في الصراعات الإقليمية. وقد تعزز هذا النهج بعد تجارب تاريخية مريرة، أبرزها الغزو العراقي عام 1990، مما رسخ قناعتها بضرورة الالتزام بالقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة واحترام سيادة الدول كأساس للعلاقات الدولية. ولطالما كانت الكويت صوتاً للعقل والحوار، ساعية لتقريب وجهات النظر وتخفيف حدة التوترات، كما ظهر جلياً في جهودها للمصالحة خلال الأزمة الخليجية.
موقف الكويت من أي عمليات عسكرية ضد إيران
في ظل الأجواء المشحونة التي تشهدها منطقة الخليج، يكتسب الموقف الكويتي أهمية استثنائية. إن أي تلميح بمشاركة دولة خليجية في عمل عسكري ضد إيران قد يكون الشرارة التي تشعل صراعاً واسع النطاق، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي واستقرار أسواق الطاقة العالمية. لذلك، لا يمثل النفي الكويتي مجرد تصحيح لمعلومة صحفية، بل هو رسالة سياسية واضحة تهدف إلى نزع فتيل الأزمة وتأكيد التزامها بخيار التهدئة. إن هذا الموقف الحكيم يساهم في الحفاظ على التوازن الدقيق في المنطقة ويمنع الانزلاق نحو مواجهة لا يرغب فيها أحد، ويؤكد أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل الخلافات مهما بلغت درجة تعقيدها.
تفنيد رسمي وتأكيد على مسار الحوار
لم تكتفِ السفيرة الصباح بالنفي الشفهي، بل قامت، وفقاً لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، بتوجيه رسالة رسمية إلى هيئة تحرير “وول ستريت جورنال”، طالبت فيها بتصحيح التقرير بما يعكس حقيقة الموقف الكويتي. وجددت السفيرة التأكيد على أن “موقف دولة الكويت كان ولا يزال ثابتاً وواضحاً وعلنياً طوال الأزمة الإقليمية الراهنة”، مشيرة إلى أنه يرتكز على مبادئ راسخة تتمثل في احترام القانون الدولي، وصون سيادة الدول، وتعزيز علاقات حسن الجوار، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية عبر الحوار والدبلوماسية. ودعت السفيرة وسائل الإعلام إلى توخي الدقة والمصداقية، خاصة في ظل التوترات الحالية، لأن الكلمة غير الدقيقة قد تكون لها تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين.


