في خطوة دبلوماسية لافتة، قدم وزير دفاع إيطاليا غويدو كروسيتو عرضاً مفاجئاً لنظيره الأوكراني السابق ميخايلو فيدوروف، داعياً إياه للعمل كمستشار له في روما بعد فترة وجيزة من إقالته من منصبه. هذا العرض، الذي كشف عنه كروسيتو في مقابلة مع صحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية، لا يمثل مجرد فرصة مهنية جديدة لفيدوروف، بل يحمل في طياته رسائل سياسية ودبلوماسية عميقة في وقت حرج تمر به أوكرانيا على الصعيدين العسكري والسياسي.
يأتي هذا التطور في سياق تغييرات واسعة شهدتها القيادة الأوكرانية، حيث أجرى الرئيس فولوديمير زيلينسكي تعديلاً حكومياً شمل إقالة رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو، مما أدى إلى خروج فيدوروف من وزارة الدفاع بعد حوالي ستة أشهر فقط من توليه المنصب. وقد أثارت هذه الإقالة، التي تزامنت مع اضطرابات في القيادة العسكرية العليا، جدلاً واسعاً وموجة من الاحتجاجات في كييف ومدن أخرى، حيث اعتبر الكثيرون أن رحيل فيدوروف قد يهدد مسار التحديث والإصلاح العسكري الذي قاده بكفاءة عالية.
تقدير دولي لجهود التحديث العسكري
أوضح كروسيتو أنه تواصل مع فيدوروف في اليوم التالي مباشرة لإقالته، وقال له: “متى ترغب في القدوم إلى روما والعمل معي مستشاراً؟”. وأضاف أن الوزير الأوكراني السابق “تأثر” بالعرض، معتبراً أن هذه اللفتة عكست الاحترام والصداقة التي يكنها له، وتقديراً للدور المحوري الذي لعبه. لقد برز فيدوروف كشخصية رئيسية في دفع أوكرانيا نحو تبني نموذج عسكري يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا المتقدمة والابتكار، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة، وهو نهج أثبت فعاليته في مواجهة القوات الروسية. هذا التقدير الإيطالي يسلط الضوء على أن بصمات فيدوروف الإصلاحية تجاوزت الحدود الأوكرانية وأكسبته سمعة دولية قوية.
موقف وزير دفاع إيطاليا من دعم أوكرانيا
يعكس عرض وزير دفاع إيطاليا أيضاً التزام روما المستمر بدعم كييف. فمنذ بداية الغزو الروسي في فبراير 2022، وقفت إيطاليا، كعضو فاعل في حلف الناتو ومجموعة السبع، إلى جانب أوكرانيا مقدمةً مساعدات عسكرية ومالية وإنسانية كبيرة. وفي حديثه، أشار كروسيتو إلى التحديات التي تواجه الحلفاء في تلبية احتياجات أوكرانيا المتزايدة، موضحاً أن الطلب على الأنظمة الدفاعية المعقدة، خاصة في مجال الدفاع الجوي، يفوق العرض المتاح حالياً بمراحل. وقال إن “الطلب أكبر بمئة مرة من العرض”، لكنه أكد أن العمل مستمر لتوفير كل ما يلزم لمساعدة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها، معرباً عن أمله في تحقيق ذلك قريباً.
أبعاد دبلوماسية في زمن الحرب
يمكن قراءة هذه المبادرة الإيطالية على أنها رسالة دعم لا تقتصر على الدولة الأوكرانية فحسب، بل تمتد لتشمل الأفراد الذين أثبتوا جدارتهم في قيادة المجهود الحربي. في خضم التغييرات الداخلية التي قد تثير قلق الشركاء الدوليين بشأن استمرارية الاستراتيجيات، يأتي عرض كروسيتو ليؤكد أن العلاقات الشخصية والتقدير المهني يظلان ثابتين، مما يعزز الثقة ويؤكد على عمق الشراكة بين روما وكييف. إنها خطوة ذكية تعبر عن تضامن يتجاوز البروتوكولات الرسمية، ويؤكد على أهمية الخبرات التي اكتسبها القادة الأوكرانيون في ساحة المعركة التكنولوجية الحديثة.


