في زيارة تاريخية.. غوتيريش يؤكد على ضرورة دعم الشعب السوري
في خطوة دبلوماسية بارزة، وجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، نداءً قوياً من العاصمة السورية دمشق، حث فيه المجتمع الدولي على توحيد الجهود من أجل دعم الشعب السوري في هذه المرحلة المفصلية من تاريخه. جاء ذلك خلال لقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع، حيث شدد الطرفان على أهمية احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها. وتكتسب هذه الزيارة، التي تعد الأولى لغوتيريش إلى سوريا منذ توليه منصبه، أهمية خاصة كونها الأولى لأمين عام أممي منذ زيارة بان كي مون عام 2009، ما يعكس تحولاً في الديناميكيات الإقليمية والدولية تجاه سوريا.
خلفية الأزمة وبصيص أمل جديد
تأتي زيارة غوتيريش في أعقاب سنوات طويلة من الصراع المدمر الذي خلف أزمة إنسانية هي الأشد تعقيداً في العصر الحديث. منذ عام 2011، عانى السوريون من نزوح الملايين داخل البلاد وخارجها، ودمار هائل في البنية التحتية، وانهيار اقتصادي أثر على كافة جوانب الحياة. ولفترة طويلة، كانت الجهود الدولية منقسمة، ما أدى إلى تفاقم الأزمة. إلا أن التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة السورية في أواخر عام 2024 فتحت نافذة أمل نحو الاستقرار والمصالحة، وهو السياق الذي يجعل من هذه الزيارة نقطة تحول محتملة، تهدف إلى حشد الدعم لمرحلة جديدة لا تقتصر على التعافي من الصراع فحسب، بل تتطلع إلى بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لجميع السوريين.
أبعاد إنسانية وتنموية لدعم الشعب السوري
بحث اللقاء بين الشرع وغوتيريش سبل تعزيز التعاون بين سوريا والأمم المتحدة في المجالات الإنسانية والتنموية، مع التركيز على دعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار. ويتجاوز مفهوم “التعافي المبكر” مجرد تقديم المساعدات الطارئة، ليشمل مشاريع مستدامة تهدف إلى إصلاح الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والصحة والتعليم، والتي تعد حجر الزاوية لعودة الحياة إلى طبيعتها. وفي منشور له على منصة “إكس”، وصف غوتيريش زيارته بأنها “تضامنية”، مؤكداً أن “الأمم المتحدة تقف إلى جانب سوريا في هذا الوقت الحاسم”، داعياً المجتمع الدولي إلى “ألا يدخر جهداً” في سبيل مساعدة السوريين على تجاوز محنتهم.
جولة ميدانية ورسائل متعددة
لم تقتصر زيارة الأمين العام على اللقاءات الرسمية، بل شملت جولة في مدينة دمشق القديمة والجامع الأموي، في لفتة رمزية تعبر عن تقدير الإرث الحضاري العريق لسوريا. كما تضمن جدول أعماله زيارة إلى مقر قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) في منطقة الجولان، لمتابعة عمل البعثة الأممية ودورها في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي بموجب اتفاقية عام 1974. وتأتي هذه الزيارة الميدانية في ظل التطورات التي شهدتها المنطقة مؤخراً، لتؤكد على ضرورة التزام جميع الأطراف بالاتفاقيات الدولية والقانون الدولي، وهو ما تعتبره الأمم المتحدة أساساً لأي سلام دائم في المنطقة.


