وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنذاراً واضحاً لطهران، حيث يهدد ترامب إيران بـ”عقاب عسكري كبير” ما لم يتم التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بشكل سريع. وفي تصريحاته الأخيرة، أكد ترامب أن باب المفاوضات لا يزال مفتوحاً، لكنه شدد على أن الوقت ينفد، مشيراً إلى استمرار المحادثات مع طهران بوساطة أطراف دولية بهدف استئناف المفاوضات المتعثرة.
تأتي هذه التهديدات في سياق من التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يعود إلى عقود طويلة ولكنه شهد تصعيداً ملحوظاً خلال فترة رئاسة ترامب الأولى مع انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. أعقب ذلك فرض سياسة “الضغط الأقصى” التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة بهدف إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة تشمل برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي. وقد أدت هذه السياسة إلى تدهور الاقتصاد الإيراني وزيادة المواجهات غير المباشرة في المنطقة.
تصعيد مدروس أم مقامرة خطيرة؟
أوضح ترامب، خلال عشاء مع مراسلي البيت الأبيض، أن الحرب مع إيران “تسير بشكل جيد للغاية”، لكنه لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن شن ضربات واسعة النطاق. وكان قد لوّح في الأيام الأخيرة بتوسيع قائمة الأهداف لتشمل منشآت حيوية للطاقة وجسوراً ومواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. ووصف الضربات الأمريكية بأنها “قوية جداً”، مدعياً أن القدرات البحرية والجوية الإيرانية تضاءلت بشكل كبير، قائلاً: “لم يتبق لديهم سوى عدد قليل جداً من الطائرات المسيرة”.
يحمل هذا التصعيد تداعيات خطيرة على استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. فأي مواجهة عسكرية مباشرة بين واشنطن وطهران قد تشعل صراعاً إقليمياً واسعاً، وتؤثر بشكل مباشر على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار الطاقة. كما أن هذا التوتر يضع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة في موقف حرج، ويزيد من حالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد الدولي.
جهود الوساطة الدولية في ظل تهديدات ترامب لإيران
على الرغم من الخطاب العدائي، كشفت مصادر لوكالة “رويترز” عن وجود جهود دبلوماسية خلف الكواليس. وتستكشف باكستان، بعد تحرك صيني مماثل، سبيلاً لاستئناف المحادثات المتعثرة بين الطرفين. وجرت مناقشات استكشافية خلال زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى إسلام آباد. كما التقى وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار بنظيره الإيراني علي باقري كني على هامش اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون، مما يشير إلى أن القنوات الدبلوماسية لم تغلق بالكامل.
وفي حديثه للصحفيين، قدم ترامب خيارين: الأول عسكري يتمثل في مواصلة الضربات أو “زيادة وتيرتها”، والآخر وصفه بـ”الأكثر ذكاءً” وهو التوصل إلى اتفاق. ورغم اعتقاده بأن إيران “ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق”، إلا أنه استدرك قائلاً إنه لا يعتقد أنها “مستعدة لذلك بعد”. وبهذا، تبقى المنطقة على حافة الهاوية، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة، وما إذا كانت لغة الدبلوماسية ستتغلب على طبول الحرب.


