في خطوة دبلوماسية جديدة تهدف إلى توطيد أواصر التعاون، التقى نائب وزير الخارجية المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، بوزير خارجية جمهورية سنغافورة الدكتور فيفيان بالاكريشنان. وجاء هذا اللقاء الهام على هامش مؤتمر معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا (TAC) المنعقد في العاصمة الفلبينية مانيلا، ليشكل منصة لبحث سبل الارتقاء بمستوى العلاقات السعودية السنغافورية إلى آفاق أرحب، ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك على الساحتين الإقليمية والدولية.
آفاق واعدة لتعميق الشراكة الاستراتيجية
شهد اللقاء استعراضاً شاملاً للعلاقات الثنائية المتميزة التي تربط المملكة العربية السعودية وجمهورية سنغافورة. وتعود جذور هذه العلاقة إلى عقود مضت، حيث تطورت بشكل مطرد لتصبح شراكة استراتيجية مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية. وتُعد سنغافورة مركزاً مالياً ولوجستياً عالمياً، مما يجعلها شريكاً حيوياً للمملكة في إطار سعيها لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، التي ترتكز على تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية النوعية. وناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون في قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا المالية، والطاقة المتجددة، والتنمية المستدامة، والتحول الرقمي، بالإضافة إلى تبادل الخبرات في مجالات التخطيط الحضري وإدارة الموانئ.
تنسيق مشترك ورؤى متقاربة: العلاقات السعودية السنغافورية في إطارها الإقليمي
لم يقتصر الاجتماع على الجوانب الثنائية فحسب، بل امتد ليشمل تبادل وجهات النظر حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية. وتكمن أهمية انعقاد هذا اللقاء على هامش مؤتمر معاهدة الصداقة والتعاون (TAC) في كونه يعكس حرص المملكة على تعزيز روابطها مع تكتل دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، الذي تلعب فيه سنغافورة دوراً محورياً. ويؤكد هذا التوجه الدبلوماسي على سياسة المملكة الخارجية المنفتحة والمتوازنة، ورغبتها في بناء جسور التعاون مع مختلف القوى الإقليمية لضمان الأمن والاستقرار العالميين. كما تطرق الحديث إلى ضرورة التنسيق المشترك في المحافل الدولية لمواجهة التحديات العالمية، مثل أمن الطاقة، والتغير المناخي، والأمن الغذائي، مما يبرز تقارب الرؤى بين البلدين حول أهمية العمل متعدد الأطراف.
حضر اللقاء سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية الفلبين، الأستاذ فيصل الغامدي، مما يضفي طابعاً رسمياً على المباحثات ويؤكد على جدية الطرفين في متابعة مخرجات هذا الاجتماع المهم لترجمتها إلى خطوات عملية تخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين.


