في تصعيد جديد ومثير للقلق، شهدت مناطق متفرقة في إيران فجر الجمعة سلسلة من الانفجارات المتزامنة، ما يمثل تطوراً خطيراً في المواجهة المفتوحة. وتزامنت هذه الانفجارات في العمق الإيراني مع إعلان طهران عن حصيلة جديدة للقتلى والجرحى جراء الهجمات الأخيرة، وفي الوقت نفسه، تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خيارات لتوسيع نطاق العمليات العسكرية، مما ينذر بتدهور الأوضاع نحو مواجهة شاملة.
تصعيد خطير: تفاصيل الانفجارات في العمق الإيراني
أفادت وسائل إعلام إيرانية وتقارير محلية بوقوع سلسلة انفجارات في مواقع حساسة، تركزت في بندر عباس، الميناء الاستراتيجي المطل على مضيق هرمز، ومدينة خرم آباد عاصمة محافظة لورستان، بالإضافة إلى الأهواز وجزيرة قشم. وأكدت المصادر الإيرانية تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في بندر عباس، وسُمع دوي انفجارات متكررة في عدة مواقع، مما يشير إلى هجوم منسق ومحتمل. كما تداولت تقارير أولية غير مؤكدة أنباء عن سقوط طائرة في جزيرة قشم، مما يزيد من حالة الغموض والتوتر. تأتي هذه الهجمات لتؤكد اتساع رقعة الاستهداف داخل الأراضي الإيرانية، من السواحل الجنوبية إلى المناطق الغربية.
واشنطن تلوّح بعمل عسكري واسع النطاق
بالتزامن مع التطورات الميدانية، نقلت شبكة “ABC” الإخبارية عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترمب يدرس بجدية العودة إلى تنفيذ هجمات واسعة النطاق ضد إيران، على غرار العمليات التي شهدتها بداية الحرب، في مؤشر واضح على احتمال حدوث تصعيد كبير في المواجهة. وتدعم هذه المعلومات تقارير أخرى تحدثت عن تحركات عسكرية أمريكية لافتة، من بينها إقامة جسر جوي لنقل الإمدادات من قواعد في أوروبا إلى الشرق الأوسط. وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة “تلغراف” البريطانية أن قاذفات أمريكية من طراز B-1 Lancer انطلقت من قاعدة بريطانية لتنفيذ غارة على أهداف في إيران، وهو ما يمثل نقلة نوعية في طبيعة العمليات العسكرية.
جذور الصراع ومخاوف من حرب إقليمية
لم تكن هذه الأحداث وليدة اللحظة، بل هي حلقة في سلسلة طويلة من التوترات بين واشنطن وطهران، والتي تفاقمت بشكل كبير منذ قرار الرئيس ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة “الضغوط القصوى”. وقد شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية عدة حوادث خطيرة، منها هجمات على ناقلات نفط في الخليج، وإسقاط إيران طائرة مسيرة أمريكية، وضربات استهدفت منشآت نفطية سعودية. إن التصعيد الحالي يثير مخاوف جدية من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مدمرة، قد لا تقتصر على الولايات المتحدة وإيران، بل قد تجر أطرافاً أخرى كإسرائيل ودول الخليج من جهة، ووكلاء إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن من جهة أخرى. وفي ظل هذه التطورات، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية في حصيلة رسمية أن الهجمات الأمريكية منذ 26 يونيو قد أسفرت عن مقتل 55 شخصاً وإصابة 629 آخرين، في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار تبادل الضربات.


