في موقف يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية ووحدة الصف، أصدرت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية بياناً مشتركاً قوياً، أكدت فيه تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية، ودعمها المطلق لكافة الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على سيادتها وحماية أراضيها ومواطنيها. ويأتي هذا البيان في سياق التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة، ليشدد على الموقف الموحد في مواجهة أي تهديدات تستهدف أمن واستقرار السعودية، والذي يعتبر ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأكملها.
موقف عربي موحد لتعزيز الاستقرار الإقليمي
يستند هذا الموقف الخليجي الأردني إلى خلفية من التوترات الإقليمية المستمرة، حيث شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً في الهجمات التي تشنها جماعات مسلحة مدعومة من قوى إقليمية، مستهدفةً منشآت حيوية وبنية تحتية مدنية في عدد من دول المنطقة، وعلى رأسها السعودية. هذه الاعتداءات، التي غالباً ما تتم باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ باليستية، لا تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول فحسب، بل تهدد أيضاً خطوط الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، مما يضفي على الموقف المشترك أهمية دولية.
وأدان البيان بشدة العدوان الذي تشنه إيران ووكلائها، معتبراً إياه خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وأكدت الدول الموقعة أن هذه الهجمات المستمرة على أراضي ومواطني دول المجلس والأردن، والتي طالت منشآت للطاقة ومحطات تحلية المياه ومطارات مدنية، هي أعمال عدوانية صريحة تتطلب رداً حازماً من المجتمع الدولي.
أهمية حماية أمن واستقرار السعودية للمنطقة والعالم
إن التأكيد على حماية أمن واستقرار السعودية لا ينبع من العلاقات الأخوية فحسب، بل من الإدراك العميق للدور المحوري الذي تلعبه المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فاستقرار السعودية يعني استقرار أسواق الطاقة العالمية، وحماية أحد أهم الاقتصادات في مجموعة العشرين. كما أن أمن الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب، التي أكد البيان على ضرورة حماية حرية الملاحة فيها، يعتمد بشكل كبير على بيئة إقليمية آمنة تكون السعودية جزءاً لا يتجزأ منها.
وفي هذا الإطار، شددت الدول على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس، بشكل فردي أو جماعي، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة أنها ستتخذ كافة التدابير اللازمة لحماية سيادتها ومصالحها الحيوية. كما رحب البيان بالجهود التي تبذلها بعض دول المنطقة، مثل العراق، لحصر السلاح بيد الدولة ومنع الميليشيات المسلحة من تهديد أمن جيرانها، داعياً إلى دعم هذه الجهود لتعزيز سيادة الدول الوطنية.
دعوة عاجلة للمجتمع الدولي
لم يقتصر البيان على الإدانة والتأكيد على حق الدفاع، بل وجه دعوة واضحة لمجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤولياته وإصدار قرار عاجل يطالب بوقف فوري للاعتداءات الإيرانية، ويضمن محاسبة المسؤولين عنها. وتعكس هذه الدعوة رغبة في تفعيل الآليات القانونية الدولية لردع العدوان والحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وتؤكد أن استمرار هذه الهجمات دون رادع يهدد بتصعيد خطير في منطقة لا تحتمل المزيد من النزاعات.


