فهم أعمق لضوابط عقود العمل في منصة قوى وأهدافها
أوضح المحامي والمستشار القانوني سعد علي الشهراني أن الضوابط الجديدة المعتمدة في منصة «قوى» لإدارة عقود العمل تهدف بشكل أساسي إلى تنظيم حركة التوظيف وتعزيز الاستقرار الوظيفي للمواطنين السعوديين. وفي تصريح لـ«عكاظ»، أكد الشهراني أن هذه الإجراءات، التي تضع حدوداً واضحة لعدد العقود التي يمكن للموظف السعودي إبرامها خلال فترة زمنية محددة، تأتي كخطوة استراتيجية للحد من التنقل الوظيفي غير المستقر ودعم مستهدفات التوطين، مما يساهم في رفع كفاءة سوق العمل السعودي بشكل عام. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من إصلاحات أوسع تهدف إلى خلق بيئة عمل أكثر استدامة وجاذبية للكفاءات الوطنية.
خلفية التحول الرقمي في سوق العمل السعودي
تأتي هذه الضوابط في سياق التحول الرقمي الشامل الذي يشهده قطاع العمل في المملكة العربية السعودية، والذي تعد منصة «قوى» إحدى أبرز ركائزه. أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية هذه المنصة لتكون الواجهة الرقمية الموحدة لجميع خدمات قطاع العمل، بهدف تسهيل الإجراءات على أصحاب العمل والموظفين، وزيادة الشفافية، وحفظ حقوق جميع الأطراف. قبل إطلاق «قوى»، كانت عمليات توثيق العقود وإنهاؤها تتم بشكل ورقي أو عبر أنظمة متفرقة، مما كان يفتح الباب أمام النزاعات العمالية ويصعّب عملية الرقابة والتنظيم. اليوم، أصبح العقد الموثق عبر المنصة هو المرجع النظامي المعتمد لإثبات العلاقة العمالية، وهو ما يمثل نقلة نوعية تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء اقتصاد رقمي متطور وسوق عمل فعال.
تفاصيل القيود الجديدة وآلية تطبيقها
شرح الشهراني أن من أبرز الضوابط تحديد حد أقصى لعدد العقود التي يمكن للموظف السعودي توثيقها خلال آخر 365 يوماً. فإذا بلغ عدد العقود المنشأة للموظف 7 عقود، سواء كانت سارية أو منتهية، خلال هذه الفترة المتحركة، فلن تسمح المنصة بتوثيق عقد جديد (ابتداءً من العقد الثامن) إلا بعد مرور عام كامل على تاريخ أول عقد تم احتسابه ضمن الفترة. وأضاف أن المنصة حددت أيضاً سقفاً للعقود السارية، حيث لا يجوز للموظف الارتباط بأكثر من عقدي عمل في الوقت نفسه. وفي حال رغبته في الالتحاق بوظيفة إضافية، يتعين عليه أولاً إنهاء أحد العقدين الساريين قبل توثيق العقد الجديد. وأكد أن هذه الضوابط تنظيمية وملزمة، ولا يجوز الاتفاق بين أطراف العلاقة العمالية على ما يخالفها، كونها تهدف إلى تحقيق مصلحة عامة تتمثل في استقرار الكفاءات الوطنية داخل منشآت القطاع الخاص.
الأثر المتوقع على استقرار السوق ودعم التوطين
من المتوقع أن يكون لهذه التنظيمات تأثير إيجابي ملموس على سوق العمل المحلي. فعلى صعيد الموظفين، تشجع هذه الضوابط على البحث عن فرص وظيفية مستقرة توفر مساراً مهنياً واضحاً، بدلاً من التنقل السريع بين الوظائف قصيرة الأجل. أما بالنسبة لأصحاب العمل، فإنها تسهم في خفض معدلات دوران الموظفين، الأمر الذي يقلل من التكاليف المرتبطة بالتوظيف والتدريب المستمر، ويشجع المنشآت على الاستثمار في تطوير كوادرها الوطنية. على المستوى الاقتصادي الأوسع، يعزز استقرار الموظفين من إنتاجية القطاع الخاص ويدعم برامج التوطين (السعودة) بشكل فعال، مما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تسعى إليها المملكة عبر رؤيتها الطموحة.


