في تصريحات قوية، فند نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى نعمان، الادعاءات التي تروج لها جماعة الحوثي، مؤكداً أن مزاعم الحصار الحوثية لا أساس لها من الصحة وتكذبها الأرقام على أرض الواقع. واتهم نعمان الجماعة بممارسة “القرصنة” لزعزعة استقرار المنطقة وخدمة الأجندة الإيرانية، محذراً من أن طهران تسعى لفتح جبهة اليمن بقوة عبر وكلائها، مستهدفة أمن المنطقة بأكملها.
وأوضح نعمان في تصريحاته لـ”العربية/الحدث” أن جماعة الحوثي لا تؤمن بالحلول السلمية ولا يمكنها الاستمرار إلا في ظل أجواء الحرب والتصعيد. وأشار إلى أن الحكومة اليمنية، التي بدأت بالفعل في تصدير النفط، منحت الحوثيين “فرصة أخيرة” للانخراط في مسار سلمي يفضي لإنهاء الأزمة، مشدداً على أن البلاد لا يمكن أن تبقى في حالة “لا حرب ولا سلم” التي يسعى الحوثيون لفرضها.
تصعيد في البحر الأحمر: قرصنة وتهديد للملاحة الدولية
تأتي هذه التصريحات في سياق تصعيد خطير تشهده منطقة جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، حيث كثفت جماعة الحوثي من هجماتها على سفن الشحن التجارية. وبينما تزعم الجماعة أن أفعالها تأتي نصرة لغزة، يرى الجانب الحكومي والمجتمع الدولي أن هذه الهجمات هي أعمال قرصنة صريحة تهدد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم. هذه الأعمال لا تعرقل التجارة العالمية فحسب، بل تزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في اليمن نفسه عبر رفع تكاليف التأمين والشحن، مما يؤثر سلباً على واردات الغذاء والمساعدات.
الأرقام تفند مزاعم الحصار الحوثية
لطالما استخدمت جماعة الحوثي ورقة “الحصار” لكسب التعاطف الدولي وتبرير ممارساتها. إلا أن المسؤولين الحكوميين يؤكدون أن الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وعلى رأسها ميناء الحديدة، تستقبل بشكل منتظم سفناً محملة بالوقود والمواد الغذائية والمساعدات الإنسانية. المشكلة الحقيقية، بحسب الحكومة، تكمن في أن الحوثيين يستغلون هذه الموارد لتمويل مجهودهم الحربي وفرض جبايات باهظة على التجار، مما يفاقم معاناة المواطنين في مناطق سيطرتهم. وبهذا، يتحول السرد الحوثي إلى مجرد أداة للتضليل وإلهاء اليمنيين عن المشاكل الداخلية الحقيقية التي تسببت بها الجماعة.
الدور الإيراني يعقد المشهد اليمني
تمثل الاتهامات الموجهة لإيران بدعم الحوثيين عسكرياً ولوجستياً محوراً أساسياً في فهم الصراع اليمني، الذي بدأ بانقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية في صنعاء عام 2014. ترى الحكومة اليمنية أن الجماعة لا تملك قرارها، بل تنفذ أجندة إيرانية تهدف إلى بسط النفوذ في المنطقة وتهديد أمن دول الجوار. وفي هذا الإطار، أكد وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، أن القوات المسلحة على أهبة الاستعداد لخوض “معركة التحرير والخلاص” وإنهاء الانقلاب، داعياً الشعب اليمني للالتفاف حول جيشه الوطني. وجددت القيادة العسكرية تأكيدها على حماية السيادة الوطنية براً وبحراً وجواً، في رسالة واضحة بأن الخيارات العسكرية مطروحة بقوة إذا استمر تعنت الحوثيين ورفضهم للسلام.


