في خضم تصعيد عسكري متواصل لليلة العاشرة على التوالي بين واشنطن وطهران، ومع ارتفاع حدة الخطاب السياسي، برزت مبادرة إقليمية جديدة تقودها قطر ومصر وباكستان، تقترح هدنة بين أمريكا وإيران لمدة عشرة أيام. تهدف هذه المبادرة إلى كسر حلقة العنف المفرغة، وإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، وتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تكون لها تداعيات كارثية على الأمن والاقتصاد العالميين.
جذور التوتر وأهمية مضيق هرمز الاستراتيجية
يعود التوتر الحالي إلى عقود من العلاقات العدائية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت محطات من الصراع بالوكالة والعقوبات الاقتصادية والأزمات النووية. ويحتل مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، موقعاً محورياً في هذا الصراع. أي إغلاق أو اضطراب في حركة الملاحة بالمضيق يهدد بإحداث صدمة في أسواق الطاقة العالمية ورفع الأسعار بشكل جنوني، مما يجعله نقطة اشتعال ذات أهمية دولية قصوى. إن استمرار الضربات المتبادلة يضع أمن هذا الممر المائي الحيوي على المحك، ويفاقم من المخاوف لدى القوى الإقليمية والدولية التي تعتمد على استقراره.
مساعٍ دبلوماسية مكثفة: هل تنجح مقترحات هدنة بين أمريكا وإيران؟
تسابق الأطراف الإقليمية الزمن لاحتواء التصعيد عبر المبادرة الجديدة. ووفق مصادر مطلعة، قدم الوسطاء مقترحاً مفصلاً يتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار لمدة 10 أيام، يتم خلالها إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل كامل وآمن. يقوم المقترح على ترتيب يضمن خلو الممر الجنوبي في المياه العمانية من أي هجمات إيرانية، مقابل خلو الممر الشمالي في المياه الإيرانية من أي إجراءات حصار أو اعتراض أمريكية. ويهدف هذا الترتيب إلى استعادة الثقة وتمهيد الطريق لمفاوضات أوسع تعالج القضايا الخلافية الأساسية، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تفاهمات سابقة انهارت مع تجدد المواجهات.
آلية لتنظيم الملاحة وتخفيف التوتر
من بين الأفكار المطروحة على طاولة البحث، والتي يسعى الوسطاء لإقرارها، إنشاء آلية طويلة الأمد لتنظيم حركة الملاحة في المضيق. تشمل الخيارات السماح لإيران بتحصيل رسوم محدودة مقابل توفير خدمات الأمن البحري، على غرار النموذج المطبق في مضيق ملقا. كما يناقش الوسطاء فكرة إنشاء صندوق دولي مشترك، بإشراف المنظمة البحرية الدولية، لإيداع هذه الرسوم وضمان الشفافية، مما يقلل من أسباب التوتر المالي والسياسي بين الجانبين ويخلق مصلحة مشتركة في الحفاظ على أمن المضيق.
مواقف متشددة وردود فعل متباينة
على الرغم من الترحيب المبدئي بجهود الوساطة، أبدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحفظات، حيث يرى مسؤولون أمريكيون أن مدة الهدنة المقترحة غير كافية، مطالبين بضمانات واضحة ومسبقة لحرية الملاحة قبل دخول أي وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ. وتأتي هذه التحفظات في وقت صعّد فيه الرئيس ترمب من لهجته، متوعداً بأن إيران ستدفع “أضعافاً مضاعفة” مقابل كل جندي أمريكي يُقتل. في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده تخوض “حرباً شاملة” مع الولايات المتحدة، في إشارة إلى اتساع نطاق الضربات الأمريكية لتشمل مواقع جديدة داخل الأراضي الإيرانية، مما يعكس حجم التحديات التي تواجه نجاح أي مسار دبلوماسي في ظل استمرار العمليات العسكرية على الأرض.


