لم يشعر المواطن السعودي وشقيقه الإماراتي بأي قلق على متانة العلاقات السعودية الإماراتية الأخوية، ففي ظل قيادة حكيمة للبلدين، تضرب هذه الشراكة جذورها في عمق التاريخ، وتستند إلى إرث مشترك ومصير واحد. هذه العلاقة، التي تمتد لعقود، شهدت تصاعداً في قوتها وتكاملها، لتمثل نموذجاً فريداً في التآخي والتعاون، وتترجم المقولة الشعبية الشهيرة “السعودي إماراتي والإماراتي سعودي” إلى واقع ملموس يعيشه الشعبان في كافة تفاصيل حياتهما اليومية.
ويؤكد الخطاب الرسمي للمملكة ودولة الإمارات، عمق الثوابت التي تجمع الرؤى بين الأشقاء، وترسم ملامح المستقبل المشرق للشراكة الاستراتيجية بينهما. وفي خضم المتغيرات التي فرضت نفسها بحكم ما تمر به المنطقة من ظروف معقدة، تظل هذه العلاقة محصنة ضد أي محاولات للتشكيك، حيث تعود دائمًا إلى ما تجذّر من روابط بين الشعبين، من صلات رحم ومشاعر إنسانية، رسختها توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بأن المملكة والإمارات أشقاء في دولتين، وأنه ليس للشقيقين إلا بعضهما.
جذور تاريخية راسخة: أسس العلاقات السعودية الإماراتية
تستند العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى أبعاد تاريخية وجغرافية واجتماعية تتجاوز السياسة المعاصرة. فمنذ تأسيس دولة الإمارات عام 1971، كانت المملكة من أوائل الداعمين لها، في ظل رؤية مشتركة للآباء المؤسسين، الملك فيصل بن عبدالعزيز والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، اللذين أرسيا دعائم علاقة استراتيجية مبنية على الثقة المتبادلة ووحدة المصير. وقد تعزز هذا التحالف مع تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981، الذي شكل إطاراً مؤسسياً لتعميق التعاون الأمني والاقتصادي والسياسي بين البلدين، ليصبحا معاً حجر الزاوية في استقرار وأمن المنطقة.
شراكة استراتيجية نحو مستقبل مشترك
في العصر الحديث، انتقلت العلاقات إلى مستوى غير مسبوق من الشراكة والتكامل، مدفوعة برؤى طموحة مثل “رؤية المملكة 2030″ و”مئوية الإمارات 2071”. ويعد “مجلس التنسيق السعودي الإماراتي” الذي تأسس عام 2016، خير دليل على هذه الإرادة المشتركة، حيث يعمل على مواءمة الاستراتيجيات وتوحيد الجهود في مختلف المجالات، من الاقتصاد والطاقة إلى التنمية البشرية والأمن العسكري. هذا التنسيق الوثيق يمنح البلدين ثقلاً إقليمياً ودولياً هائلاً، ويمكّنهما من مواجهة التحديات المشتركة، مثل مكافحة التطرف والتدخلات الخارجية، بشكل أكثر فاعلية، مما يعزز أمن منطقة الخليج والشرق الأوسط بأسره.
وما تصريح وزير الإعلام سلمان الدوسري، بأن العلاقة بين المملكة والإمارات هي علاقة شعبين يجمعهما تاريخ وإرث مشترك وقيادة رشيدة، وتأكيده على مسؤولية الإعلام في التصدي لكل من يحاول نقل صورة مضللة، إلا دليل على مكانة هذه العلاقات، واضطلاعها بكل ما من شأنه تأصيل معنى الأخوّة، وتفعيل مسارات تتجاوز كل ما يعكّر الصفو، ليظل الثابت هو المعيار والأصل، والمتغيرات هي الاستثناء.


