بيان سعودي حاسم يدحض اتهامات الحوثيين
أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا شديد اللهجة أدانت فيه الادعاءات الصادرة عن المتحدث العسكري باسم المليشيا الحوثية الإرهابية، والتي اتهمت المملكة بفرض حصار على الشعب اليمني وحظر الملاحة البحرية. وأكدت الوزارة أن هذه الاتهامات باطلة وعارية تمامًا عن الصحة، مشددة على أن المملكة تضع في مقدمة أولوياتها دعم استقرار اليمن وتخفيف معاناة شعبه، إلى جانب التزامها الراسخ بضمان استقرار الملاحة في البحر الأحمر وأمن الممرات المائية الدولية.
جذور الأزمة وتداعياتها الإنسانية
تعود جذور الأزمة اليمنية إلى عام 2014 عندما سيطرت المليشيا الحوثية على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة بقوة السلاح، مما أدى إلى تدخل عسكري من قبل تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2015، استجابة لطلب من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. ومنذ ذلك الحين، يعيش اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعتمد ملايين السكان على المساعدات للبقاء على قيد الحياة. وفي هذا السياق، تأتي الجهود السعودية والإقليمية والدولية كمحاولة للتخفيف من حدة هذه المعاناة التي فاقمتها ممارسات المليشيا الحوثية، وفقًا للبيان السعودي.
تأمين الممرات المائية: أولوية دولية لضمان استقرار الملاحة في البحر الأحمر
يكتسب البحر الأحمر، وتحديدًا مضيق باب المندب، أهمية استراتيجية كبرى للتجارة العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من النفط والسلع المتجهة بين آسيا وأوروبا. وقد أدت الهجمات التي شنتها المليشيا الحوثية على السفن التجارية إلى اضطراب كبير في سلاسل الإمداد العالمية، ودفعت العديد من شركات الشحن إلى تغيير مسار سفنها عبر رأس الرجاء الصالح، مما زاد من تكاليف الشحن والمدة الزمنية للرحلات. وأكدت وزارة الخارجية السعودية أن تصعيد الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمثل خطرًا مباشرًا على الاقتصاد العالمي، وهو ما يستدعي موقفًا دوليًا حازمًا لتأمين هذه الممرات الحيوية.
جهود سعودية متواصلة لدعم اليمن
وفنّد البيان السعودي ادعاءات الحصار بالأدلة، موضحًا أن موانئ شمال اليمن (الحديدة، الصليف، رأس عيسى) استقبلت خلال النصف الأول من العام الحالي أكثر من 300 سفينة محملة بالمواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء. وأشار البيان إلى أن المملكة عملت خلال السنوات الماضية، بالتنسيق مع الحكومة اليمنية الشرعية، على دعم الاقتصاد اليمني من خلال دعم ميزانية الحكومة وتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، مع الالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن 2216 الذي يهدف إلى منع وصول الأسلحة والذخائر إلى المليشيا الحوثية.
وذكّر البيان بسجل المليشيا الحوثية في استهداف البنية التحتية، مثل الهجوم على مطار عدن في ديسمبر 2020، واستهداف موانئ تصدير النفط في أكتوبر 2022، مما أدى إلى تعطيل قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين. كما أشار إلى رفض المليشيا لكافة المبادرات السلمية، بما فيها المبادرة الأردنية لإعادة تسيير الرحلات من مطار صنعاء، ومحاولتها تصدير أزماتها الداخلية عبر اختلاق اتهامات كاذبة ضد المملكة.
دعوة للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته
واختتمت وزارة الخارجية بيانها بمطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القرار 2216 والقرار 2722 المتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر. وأكدت المملكة أنها ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سفنها بما يتوافق مع القانون الدولي، مجددةً في الوقت ذاته استمرارها في دعم الشعب اليمني الشقيق وحكومته الشرعية حتى يعود الأمن والاستقرار إلى كافة ربوع اليمن.


